احتقان في جماعة أبطيح.. شاحنات الحصى تشعل الغضب واحتجاجات ضد ما وصف بتجاوز اختصاصات الدرك

تعيش جماعة أبطيح بإقليم طانطان على وقع حالة من الاحتقان والغضب، على خلفية واقعة أثارت استياء واسعا في صفوف عدد من المهنيين والساكنة، بعدما أقدمت عناصر من الدرك الملكي التابعة للسمارة، وفق إفادات المحتجين وأصحاب الشاحنات، على الانتقال إلى منطقة عريض التابعة لدائرة رأس الخنفرة، في نفوذ جماعة أبطيح، حيث يشتغل عدد من شباب المنطقة في استخراج ونقل الحصى.
وبحسب المعطيات التي قدمها المحتجون، فإن شخصا كان يقود سيارة تابعة لجماعة أمكالة بالسمارة، دون أن تكون له – حسب إفاداتهم – أية صلة مباشرة بجماعة أبطيح أو بمنطقة عريض، رافق عناصر الدرك الملكي إلى مكان اشتغال الشباب، قبل أن يتم حجز وثائق شاحنتين وإعطاء تعليمات لسائقيها بالتوجه إلى مدينة السمارة من أجل الاستماع إليهم وتحرير محاضر في الموضوع.
غير أن ما زاد من حدة التوتر، وفق رواية أصحاب الشاحنات، هو أن الشاحنتين اللتين توجهتا إلى السمارة تم الاحتفاظ بهما هناك، وهو ما اعتبره المعنيون بالأمر إجراء غير قانوني وتجاوزا للاختصاص الترابي، متسائلين عن الجهة التي تملك قانونا صلاحية التدخل والحجز داخل النفوذ الترابي لجماعة أبطيح.
ويؤكد المحتجون أن الدرك الملكي بأبطيح، باعتباره الجهة الأمنية الموجودة داخل النفوذ الترابي المعني، هو الذي يفترض – من وجهة نظرهم – أن يتولى مثل هذه الإجراءات، الأمر الذي دفعهم إلى التعبير عن رفضهم لما اعتبروه تدخلا خارج الاختصاص، مطالبين بفتح تحقيق واضح في ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.
وتطور الغضب إلى تنظيم وقفة احتجاجية بجماعة أبطيح، رفع خلالها المحتجون أصواتهم ضد ما وصفوه بـالتجاوز والإهانة في حق ساكنة الجماعة، معتبرين أن ما وقع لا يتعلق فقط بخلاف حول شاحنات ووثائق، وإنما يمس كرامة أبناء منطقة يعتبرون أن ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية لا تسمح لهم بتحمل المزيد من التضييق.
ويرى المحتجون أن العمل في مجال الحصى أصبح بالنسبة إلى عدد من شباب المنطقة المورد الوحيد ومصدر الرزق الأساسي، في ظل محدودية فرص الشغل وغياب موارد اقتصادية بديلة قادرة على ضمان استقرار أبناء الجماعة.
ويقول هؤلاء إن التعامل مع هذا النشاط، أيا كانت وضعيته القانونية، يجب أن يتم وفق القانون وباحترام تام للاختصاصات والمساطر، وليس بطريقة تزيد من معاناة شباب المنطقة وتدفعهم إلى مزيد من الاحتقان.
وتكتسي القضية بعدا أكثر حساسية بسبب وفاة شاب يدعى عمر اوماليد، كان، وفق إفادات مقربين وأفراد من الساكنة، يشتغل منذ سنة 2002 بنواحي أبطيح في الرعي ليلتحق بالشباب الذين يشتغلون بالحصى سنة 2016.
وبحسب الرواية المتداولة محليا، فإن الشاب تعرض لصدمة نفسية قوية عقب المداهمة الأخيرة لمكان اشتغال الحصى، قبل أن تتدهور حالته وتنتهي بوفاته.
لكن، وبعيدا عن الأحكام المسبقة، فإن تحديد ما إذا كانت الواقعة الأمنية قد تسببت بشكل مباشر أو غير مباشر في الوفاة يحتاج إلى تحقيق طبي وقضائي مستقل، وهو ما يجعل فتح تحقيق شفاف أمراً ضرورياً لتحديد الحقيقة، وإنصاف أسرة الراحل، وقطع الطريق أمام تضارب الروايات.
الأسئلة التي طرحتها هذه الواقعة تتجاوز حدود الشاحنات والوثائق، لتصل إلى صميم مسألة الاختصاص الترابي والمسؤولية الإدارية والأمنية.
فالساكنة وأصحاب الشاحنات يريدون جوابا واضحاً:
هل يحق لعناصر أمنية تابعة لنفوذ ترابي آخر مباشرة إجراءات الحجز والاستماع في منطقة تقع خارج مجال اختصاصها؟ ومن الجهة التي أصدرت التعليمات؟ وعلى أي أساس قانوني؟
إنها أسئلة مشروعة تستحق أجوبة رسمية، بعيدا عن لغة الاتهام أو التبرير، لأن احترام الاختصاصات والمساطر القانونية لا ينبغي أن يكون موضوعا للتأويل.
وفي الوقت نفسه، فإن ملف الحصى بجماعة أبطيح يحتاج إلى مقاربة شاملة، تجمع بين تطبيق القانون، وحماية الموارد الطبيعية، وضمان حقوق الدولة، وحماية البيئة، وعدم قطع أرزاق شباب المنطقة دون توفير بدائل اقتصادية حقيقية.
فلا يمكن معالجة أزمة اجتماعية واقتصادية بمنطق الزجر وحده، كما لا يمكن أن يتحول البحث عن لقمة العيش إلى مبرر للفوضى أو العمل خارج القانون.
أمام تصاعد الغضب، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحا إلى تحقيق إداري وقضائي شفاف يكشف ملابسات الواقعة، ويحدد طبيعة تدخل عناصر الدرك الملكي التابعة للسمارة، والأساس القانوني للإجراءات المتخذة، ومصير الشاحنات والوثائق المحجوزة، إضافة إلى التحقيق في ملابسات وفاة الشاب عمر وتحديد أسبابها وفق المعايير الطبية والقضائية المعتمدة.
ساكنة أبطيح لا تطالب – بحسب شعارات المحتجين – بالخروج عن القانون، وإنما تطالب بأن يطبق القانون على الجميع وبالطريقة نفسها، وأن تحترم الاختصاصات، وأن تصان كرامة المواطنين، وأن يتم التعامل مع شباب المنطقة باعتبارهم أبناء جماعة تبحث عن التنمية ومصادر الرزق، لا باعتبارهم مجرد مخالفين للقانون.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً:
هل ستتحول واقعة شاحنات الحصى إلى شرارة لأزمة أكبر في أبطيح، أم ستتدخل الجهات المسؤولة لاحتواء الاحتقان وفتح تحقيق يكشف الحقيقة ويضع حدا لتضارب الروايات؟
