منع صحافيين من مواكبة نتائج الانتخابات بعمالة طانطان يثير استياءً وتساؤلات حول السند القانوني

أثار منع عدد من الصحافيين من ولوج مقر عمالة إقليم طانطان لمواكبة عملية إعلان وتجميع نتائج الانتخابات، حالة من الاستياء في صفوف مهنيي الإعلام الذين كانوا يتطلعون إلى تغطية هذا الاستحقاق الانتخابي ونقل نتائجه للرأي العام المحلي في حينها.
فقد وجد عدد من ممثلي وسائل الإعلام أنفسهم أمام قرار يمنعهم من دخول مقر العمالة خلال الفترة المخصصة لمواكبة النتائج، دون أن يتضح، في حدود المعطيات المتوفرة، ما إذا كان الأمر يتعلق بقرار إداري صادر عن عمالة الإقليم، أم بتدبير أمني، أم بإجراء تنظيمي مرتبط بولوج مقر العمالة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مهنية وقانونية حول الجهة التي اتخذت قرار المنع، والأساس القانوني أو التنظيمي الذي استندت إليه، وما إذا تم تعميم هذا الإجراء على جميع الصحافيين ووسائل الإعلام على قدم المساواة.
وتزداد هذه التساؤلات أهمية بالنظر إلى أن مواكبة الصحافة للعمليات الانتخابية وإطلاع الرأي العام على مجريات الاقتراع والنتائج تندرج ضمن صميم العمل الإعلامي، مع ضرورة احترام القواعد المنظمة لولوج الأماكن وحماية النظام العام وسلامة العمليات الانتخابية.
وفي هذا السياق، ينص القانون المغربي المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين على الإطار القانوني لممارسة المهنة، فيما تؤكد القواعد المهنية على حق الصحافي في ممارسة عمله في إطار القانون واحترام الضوابط المنظمة.
وبالمقابل، فإن مجرد منع الولوج إلى مقر إداري لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات وجود مخالفة أو نية في التضييق على الصحافة، ما لم يتم الكشف عن القرار أو التعليمات التي استند إليها المنع والجهة التي أصدرتها.
ويرى صحافيون محليون أن غياب توضيح رسمي بشأن أسباب المنع يفتح الباب أمام تأويلات وشبهات كان من الممكن تفاديها من خلال التواصل الواضح مع ممثلي وسائل الإعلام وتحديد شروط الولوج إلى مقر العمالة بشكل مسبق، خصوصاً في مناسبة انتخابية تحظى باهتمام واسع من الرأي العام.
كما أن الشفافية في تنظيم عملية مواكبة النتائج تظل عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة، خاصة وأن العملية الانتخابية نفسها تقوم على مبادئ واضحة تتعلق بالنزاهة والحياد والشفافية واحترام القواعد المنظمة لها.
وعليه، يظل السؤال المطروح أمام الجهات المعنية: من أصدر قرار منع الصحافيين من دخول مقر عمالة طانطان؟ وما هو السند القانوني الذي استند إليه؟ وهل كان المنع شاملاً لجميع وسائل الإعلام أم تم تطبيقه على جهات دون أخرى؟
وهي أسئلة تنتظر توضيحاً رسمياً، بعيداً عن التأويلات، بما يضمن حق الرأي العام في معرفة ملابسات ما جرى، ويحفظ في الوقت نفسه حق الصحافيين في ممارسة مهامهم المهنية وفق القانون.
