أخبارأخبار الطانطان

الوطية.. حين يتحول الاصطياف إلى كابوس.. من يحمي الزائر من جشع المضاربة؟

كل صيف، تعيش مدينة الوطية المشهد ذاته؛ آلاف الزوار يتوافدون للاستمتاع بأحد أجمل شواطئ الجنوب المغربي، لكنهم يصطدمون بواقع لا يمت للسياحة بصلة. فبدل أن يجد المصطاف فضاء مريحا وأسعارا معقولة، يجد نفسه أمام أسعار خيالية للشقق المفروشة، تجاوزت في كثير من الحالات كل حدود المنطق، حتى أصبحت الإقامة بالوطية امتيازا لا يقدر عليه إلا أصحاب الدخل المرتفع.

الأخطر من ذلك أن أزمة السكن دفعت بعض الأسر، وفق شهادات متداولة، إلى كراء محلات ومرائب (كراجات) للمبيت فيها، في مشهد يسيء إلى صورة المدينة قبل أن يسيء إلى كرامة الزائر. فكيف يمكن لمدينة تراهن على السياحة أن تعجز عن توفير الحد الأدنى من شروط الإيواء اللائق؟

وتتساءل الساكنة ومعها الزوار: إلى متى ستظل هذه الفوضى تتكرر كل موسم دون حلول؟ فالمشكل ليس جديدا، بل يتكرر سنة بعد أخرى، بينما ترتفع أصوات المطالبين بتدخل حازم لتنظيم قطاع كراء الشقق، وحماية المستهلك من المضاربة والاستغلال، وضمان احترام القوانين الجاري بها العمل.

وليس السكن وحده ما يؤرق المصطافين، بل إن أزمة النقل خلال الفترة المسائية تزيد من معاناتهم، حيث يصبح التنقل من وإلى الوطية مهمة شاقة، وهو ما يؤثر سلبا على جاذبية المدينة كوجهة سياحية.

ورغم الأشغال التي شهدها شاطئ الوطية وتحسين مرافقه، فإن هذه المجهودات قد تفقد جزءا كبيرا من أثرها إذا بقيت أزمة الإيواء دون معالجة. فالسائح لا يبحث فقط عن شاطئ جميل، بل عن مدينة توفر له إقامة مناسبة، ونقلا ميسرا، وخدمات تحترم قدرته الشرائية.

وفي المقابل، يتجدد مطلب إعادة فتح المخيم الصيفي الذي كان يحتضن المصطافين في سنوات سابقة، باعتباره حلا عمليا للتخفيف من الضغط على السكن، خاصة وأن مدنا ساحلية أخرى مثل طرفاية وأخفنير اعتمدت فضاءات مماثلة. وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل عن أسباب استمرار رفض هذا الخيار في الوطية، رغم المطالب المتكررة بإعادته.

إن إنعاش السياحة لا يتحقق بتجميل الواجهة البحرية فقط، بل يتطلب أيضا محاربة المضاربة، وتنظيم سوق الإيواء، وتوفير النقل، وابتكار حلول واقعية لأزمة السكن الموسمية. فاستمرار الوضع على ما هو عليه قد يجعل الزائر يفكر مرتين قبل العودة، وهو ما لا يخدم المدينة ولا اقتصادها المحلي.

لقد آن الأوان لأن تتحول الشكاوى المتكررة إلى إجراءات ملموسة، حتى تبقى الوطية وجهة سياحية تستقطب الزوار ، لا أن تنفرهم بغلاء الإقامة وصعوبة الحصول على سكن لائق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى