أخبارأخبار الطانطان

طانطان.. غياب طبيب التخدير يضع صحة النساء الحوامل أمام سؤال المسؤولية

تعيش مدينة طانطان حالة من الاستياء والقلق المتزايد في صفوف الساكنة، عقب وفاة سيدة حامل جرى نقلها من المستشفى الإقليمي بطانطان إلى مدينة أكادير، في سياق يرتبط، بغياب طبيب متخصص في التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خصاص عابر في الموارد البشرية، بل بإشكال يمس صلب المنظومة الاستشفائية، ويطرح علامات استفهام جدية حول قدرة مرفق صحي إقليمي على ضمان التكفل بالحالات التي تستوجب تدخلا جراحيا أو تخديرا طبيا، خصوصا في الحالات الاستعجالية وحالات الولادة القيصرية.

فغياب طبيب التخدير والإنعاش يعني عمليا تعطيل جزء أساسي من وظائف المستشفى، ويجعل عددا من التدخلات الجراحية رهينا بإمكانية نقل المرضى إلى مستشفيات أخرى، وهو ما قد يشكل، في بعض الحالات، سباقا مع الزمن لا يحتمل التأخير.

ورغم المجهودات التي تبذلها إدارة المستشفى، وفق ما يتم تداوله، لتجاوز هذا الخصاص، فإن استمرار الوضع إلى حدود اليوم يثير قلقا مشروعا لدى الساكنة، خصوصا بعد تسجيل وفاة السيدة الحامل، وهي الواقعة التي أعادت ملف التخدير والإنعاش إلى واجهة النقاش العمومي المحلي بقوة.

الأكثر إثارة للقلق هو ما يسود داخل جناح الولادة من حالة توتر وخوف في صفوف النساء الحوامل، ولا سيما اللواتي ينتظرن إجراء عمليات ولادة قيصرية، في ظل تساؤلات مشروعة حول مدى توفر شروط التكفل الطبي الآمن، وحول مصير الحالات التي قد تستدعي تدخلا جراحيا عاجلا.

إن سلامة الأم والجنين ليست مجالاً للتأجيل أو التدبير المؤقت، كما أن الحق في العلاج والتكفل الطبي الملائم لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز مرتبط بإمكانية نقل المريض من مدينة إلى أخرى.

وفي خضم هذا الوضع، تطرح ساكنة طانطان أسئلة مباشرة حول المسؤولية المؤسساتية والتدبيرية: ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها بشكل استعجالي لتوفير طبيب التخدير والإنعاش؟ وما هي الآليات المعتمدة لضمان استمرارية الخدمات الجراحية داخل المستشفى؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تضطلع به السلطات الإقليمية في الدفع نحو إيجاد حل عاجل ودائم لهذا الخصاص؟

كما يتساءل عدد من المواطنين عن أولويات التدخل العمومي بالإقليم، وعن مدى وجاهة توجيه جزء من الموارد والبرامج التنموية نحو مشاريع محدودة الأثر، في وقت ما يزال فيه القطاع الصحي يعاني من خصاص في موارد بشرية طبية أساسية.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو البرامج الاجتماعية والتنموية، وإنما يفرض النقاش العمومي طرح سؤال الأولوية والنجاعة والأثر الاجتماعي: أليس الاستثمار في استقطاب الأطباء والتخصصات الطبية النادرة، وتوفير شروط اشتغال ملائمة لهم، من أكثر الاستثمارات التي يمكن أن تعود بالنفع المباشر والمستدام على عموم الساكنة؟

فطبيب التخدير لا يخدم فئة محددة، وإنما يخدم المرأة الحامل، والمريض المستعجل، وضحية حادثة السير، والمصاب الذي يحتاج إلى تدخل جراحي، وكل مواطن قد يجد نفسه في لحظة ما محتاجاً إلى خدمة طبية لا تحتمل الانتظار.

إن استمرار هذا الوضع يضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولية مضاعفة، لأن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد تدبير إداري لخصاص في الموارد البشرية، بل أصبح قضية صحة عامة وثقة المواطنين في المرفق العمومي.

ومن حق ساكنة طانطان أن تعرف حقيقة الوضع، وأن تطلع على التدابير المتخذة، وأن تتلقى أجوبة واضحة وشفافة حول مستقبل خدمات التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي.

كما أن وفاة السيدة الحامل تستوجب، بعيدا عن إصدار أحكام مسبقة أو استغلال المأساة، توضيحا رسميا للملابسات الطبية والإدارية التي رافقت عملية التكفل بها ونقلها، بما يضمن حق الأسرة في معرفة الحقيقة، ويحول دون تكرار مثل هذه الوقائع.

إن طانطان لا تحتاج فقط إلى مشاريع إسمنتية أو مبادرات ظرفية؛ إنها تحتاج قبل كل شيء إلى منظومة صحية قادرة على حماية أرواح مواطنيها.

فالطرق والمرافق والمشاريع مهمة، لكن لا شيء يعلو على حياة الإنسان.

واليوم، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل عاجل ومسؤول من مختلف الجهات المعنية، من أجل وضع حد لهذا الخصاص، وتأمين استمرارية خدمات التخدير والإنعاش، وحماية النساء الحوامل والمرضى، وإعادة الثقة إلى المواطنين في مؤسستهم الصحية.

فهل تتحول هذه المأساة إلى نقطة انطلاق لمعالجة جذرية لملف طبيب التخدير والإنعاش بطانطان، أم سيظل المستشفى الإقليمي رهيناً بالحلول المؤقتة، بينما تبقى صحة المواطنين معلقة على طريق طانطان–أكادير؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى