أخبارأخبار الطانطان

توقف سوق السمك بالجملة بطانطان وتساؤلات حول تدبير موسم صيد الأخطبوط

في الوقت الذي تعرف فيه الدائرة البحرية لطانطان نشاطاً ملحوظاً لمراكب الصيد الساحلي بالجر وقوارب الصيد التقليدي، في إطار الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط برسم سنة 2026، تطرح طريقة تدبير نشاط سوق السمك بالجملة التابع للمكتب الوطني للصيد بميناء طانطان خلال هذه الفترة عدداً من التساؤلات المشروعة لدى مهنيي القطاع.

فكما جرت عليه العادة منذ سنوات، تنطلق مجموعة من مراكب الصيد الساحلي بالجر من ميناء طانطان في اتجاه مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي، على أساس العودة إلى ميناء طانطان بعد انتهاء رحلاتها لتفريغ وتسويق مصطاداتها. غير أن أخباراً متواترة تفيد بأنه تم السماح لمجموعة من هذه المراكب بتسويق مصطاداتها بميناء العيون، وذلك على خلفية توقف سوق السمك بالجملة التابع للمكتب الوطني للصيد بميناء طانطان عن العمل خلال الفترة الممتدة من يوم الجمعة 21 غشت إلى يوم الثلاثاء 25 غشت 2026.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي يمر منها قطاع الصيد البحري بإقليم طانطان. فعودة هذه المراكب إلى ميناء طانطان لا تقتصر على عملية تفريغ وتسويق المصطادات، وإنما تشكل حلقة أساسية ضمن دورة اقتصادية متكاملة يستفيد منها أرباب المراكب والبحارة والتجار والباعة وأصحاب وسائل النقل ومستودعات التبريد ومختلف الأنشطة والخدمات المرتبطة بالميناء.

وبالتالي، فإن استمرار حركة التفريغ والتسويق بميناء طانطان لا يمثل فقط ضماناً لاستمرارية النشاط المهني، وإنما يساهم بشكل مباشر في تحريك الدورة الاقتصادية المحلية وخلق رواج تجاري يستفيد منه عدد كبير من الفاعلين داخل الميناء والمدينة.

غير أن اللافت في هذه النازلة هو توقف نشاط سوق السمك بالجملة بميناء طانطان خلال فترة تعد من الفترات المهمة في موسم صيد الأخطبوط، في الوقت الذي تواصل فيه موانئ مجاورة، وعلى رأسها ميناء العيون وطرفاية، أداء وظائفها واستقبال وتسويق مصطادات الأسطول.

ومن المؤكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد توقف إداري عادي، بالنظر إلى حساسية التوقيت وطبيعة النشاط البحري خلال هذه المرحلة. فموسم صيد الأخطبوط يمثل فترة حيوية بالنسبة لمراكب الصيد الساحلي بالجر وقوارب الصيد التقليدي، وأي تعثر في إحدى حلقات سلسلة الإنتاج، ولا سيما حلقة التفريغ والتسويق، يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على مردودية رحلات الصيد وعلى المصالح الاقتصادية للمهنيين.

ومن هذا المنطلق، فإن التساؤل المطروح لا يتعلق بالاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وهي مناسبة دينية لها مكانتها واحترامها، وإنما يتعلق بمدى ملاءمة مدة وتوقيت توقف مرفق اقتصادي حيوي مع خصوصية النشاط البحري خلال موسم الصيد.

فإذا كانت بعض الموانئ المجاورة قد واصلت نشاطها خلال الفترة نفسها، فمن حق مهنيي قطاع الصيد البحري بطنطان أن يتساءلوا عن الأسباب التي جعلت سوق السمك بالجملة بميناء طانطان يتوقف خلال هذه الفترة، وعن الاعتبارات التي تم اعتمادها لاتخاذ هذا القرار، ومدى إمكانية إيجاد ترتيبات تضمن استمرارية الخدمة دون الإخلال بمقتضيات العطلة أو المناسبة الدينية.

كما أن السماح لمراكب الصيد الساحلي بالجر بالانطلاق نحو مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي، على أساس العودة إلى ميناء طانطان لتسويق مصطاداتها، ثم اضطرار بعضها إلى تغيير وجهة التسويق نحو ميناء العيون بسبب توقف سوق السمك بالجملة، يطرح إشكالاً يتعلق بمدى التنسيق والانسجام بين القرارات المرتبطة بتنظيم نشاط الصيد وتلك المتعلقة باستقبال وتسويق المنتجات البحرية.

فالأسطول البحري لا يمكن أن يشتغل بمعزل عن منظومة التفريغ والتسويق. فرحلة الصيد تبدأ من الميناء، وتتجه نحو المصيدة، ثم تنتهي بعودة المركب إلى الميناء لتفريغ وتسويق المصطادات. وإذا تعطلت إحدى حلقات هذه السلسلة، فإن آثار ذلك لا تقتصر على المرفق المتوقف، بل قد تمتد إلى المجهود الذي بذله الربان والبحارة، ومصاريف الوقود والتموين، وتكاليف الرحلة، ومداخيل أرباب المراكب، فضلاً عن مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح خلفيات هذا القرار، خاصة ما يتعلق بمدة التوقف وتوقيته، وكذا المعايير التي تم اعتمادها في تحديد كيفية التعامل مع المراكب التي كانت قد توجهت إلى مصيدة الأخطبوط اعتماداً على إمكانية العودة إلى ميناء طانطان لتسويق مصطاداتها.

كما أن المقارنة مع الموانئ المجاورة تظل مشروعة، ليس بهدف تحميل المسؤولية لأي جهة، وإنما من أجل فهم أسباب اختلاف طريقة التدبير بين الموانئ خلال الفترة نفسها، ومدى وجود مبررات موضوعية تفسر هذا الاختلاف، خصوصاً في قطاع يرتبط نشاطه بشكل مباشر بعوامل زمنية ومهنية دقيقة.

إن المطلوب في هذه المرحلة ليس توجيه الاتهامات، وإنما فتح نقاش مسؤول وشفاف حول كيفية تدبير المرافق المرتبطة بقطاع الصيد البحري، بما يضمن التوفيق بين احترام المناسبات الدينية وبين ضرورة الحفاظ على استمرارية المرافق الاقتصادية الحيوية، خاصة خلال فترات تعرف نشاطاً مكثفاً للأسطول.

فميناء طانطان ليس مجرد فضاء لتفريغ المنتجات البحرية، بل يشكل أحد المحركات الأساسية للدورة الاقتصادية المحلية، ولذلك فإن أي توقف في نشاط سوق السمك بالجملة، ولا سيما خلال موسم الصيد، تكون له انعكاسات تتجاوز فترة التوقف نفسها، وقد تؤثر على عدد كبير من المهنيين والأنشطة المرتبطة بالميناء.

وعليه، فإن من حق مهنيي القطاع والرأي العام المحلي مطالبة الجهات المعنية بتوضيح ملابسات هذا التوقف، والكشف عن الأسس التي تم اعتمادها في تحديد مدته وتوقيته، وبيان الأسباب التي جعلت تدبير ميناء طانطان يختلف عن تدبير بعض الموانئ المجاورة، فضلاً عن تقييم الآثار الاقتصادية والمهنية المترتبة عن هذا الإجراء، خصوصاً بالنسبة للمراكب التي كانت قد انطلقت في اتجاه مصيدة الأخطبوط على أساس تسويق مصطاداتها بميناء طانطان.

إن حماية مصالح مهنيي الصيد البحري لا تقتصر على تنظيم عملية الصيد ومراقبة المصطادات، وإنما تقتضي أيضاً ضمان استمرارية مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، من الصيد إلى التفريغ ثم التسويق. فنجاح موسم الصيد لا يقاس فقط بحجم المصطادات المحققة، وإنما كذلك بمدى قدرة مختلف المتدخلين والمرافق المرتبطة بالقطاع على مواكبة هذا النشاط وتوفير الظروف الملائمة لاستمراره، بما يحول دون ضياع فرص اقتصادية أو تحميل المهنيين خسائر كان من الممكن تفاديها من خلال مزيد من التنسيق والاستباقية في اتخاذ القرارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى