أخبارأخبار الطانطان

مشروع المدرسة العتيقة بالطنطان.. نموذج ناجح يؤكد كفاءة المقاولة المحلية

في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحسين جودة المشاريع وربط المسؤولية بالمحاسبة، تبرز المقاولة المحلية كفاعل قادر على كسب الرهان حين تمنح لها الثقة الكافية. هذا ما تعكسه بوضوح أشغال بناء المدرسة العتيقة، التي تحولت إلى نموذج حي يجسد كفاءة الفاعل المحلي وقدرته على إنجاز مشاريع بمواصفات وجودة عالية.

زيارة بسيطة لورش الأشغال تكفي للوقوف على مستوى الدقة في التنفيذ، والعناية الكبيرة بالتفاصيل، مع احترام الخصوصية المعمارية للمكان بما ينسجم مع طابعه التاريخي والروحي. فالمشروع لا يقتصر على تشييد بناية فقط، بل يسعى إلى إعادة إحياء معلمة ذات حمولة ثقافية، في رؤية تعكس وعيا متقدما لدى القائمين عليه.

اللافت في هذا الورش أن إنجازه يتم بأياد محلية، في رسالة واضحة مفادها أن الكفاءة ليست حكرا على المقاولات الكبرى أو الوافدة من خارج الإقليم، بل يمكن أن تنبع من داخل المدينة نفسها. وهو ما يدعو إلى مراجعة بعض الصور النمطية التي ترسخت سابقا، خاصة مع تجارب لم ترق إلى مستوى التطلعات رغم الإمكانيات التي منحت لها ،وتعاني اليوم المدينة من مخلفات اشغالها.
ما يتحقق اليوم على أرض الواقع يعزز القناعة بأن المقاولات المحلية، خصوصا الصاعدة منها، تمتلك من المؤهلات ما يجعلها قادرة على تحمل مسؤولية مشاريع كبرى، متى توفرت لها الفرصة والدعم. كما أن الاستثمار في هذه الطاقات لا ينعكس فقط على جودة الإنجاز، بل يساهم أيضا في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص الشغل، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية.
إن هذا المشروع يقدم درسا عمليا في أن الرهان على المقاولة المحلية ليس خيارا عاطفيا، بل هو توجه واقعي قائم على الكفاءة، قادر على إنجاز مشاريع بمواصفات وجودة عالية، وتحقيق تنمية مستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى