الانتخابات التشريعية المقبلة بالطنطان.. ضبابية في الأسماء وانتظارات كبيرة في الشارع

يعيش الشارع الطنطاوي هذه الأيام على وقع ترقب كبير لمعرفة الأسماء التي ستعلن رسميا ترشحها لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل حالة من الغموض والضبابية التي ما تزال تكتنف المشهد السياسي بالإقليم، رغم اقتراب موعد الاستحقاقات وما يرافقها من حراك سياسي وحزبي متسارع.
ورغم استمرار الترويج داخل الأوساط السياسية والشعبية للأسماء التقليدية التي اعتادت تمثيل أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة خلال المحطات الانتخابية السابقة، إلا أن عدم حصول هذه الأسماء على التزكية الرسمية من أحزابها إلى حدود الساعة يثير العديد من علامات الاستفهام، ويفتح الباب أمام مختلف التأويلات والقراءات بشأن مستقبل الخريطة الانتخابية بالإقليم.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الدولة تتجه نحو ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، وهو ما جعل جزءا من الرأي العام المحلي يعتقد أن بعض الوجوه التقليدية التي ظلت حاضرة في المشهد لسنوات طويلة قد لا تحظى هذه المرة بالدعم الحزبي الكافي للاستمرار في المنافسة، الأمر الذي يدفع الأحزاب الكبرى إلى التريث قبل الإعلان النهائي عن مرشحيها.
وفي المقابل، بدأت تبرز أسماء جديدة يتداول بشأنها بقوة داخل الأوساط السياسية، وهي شخصيات تنحدر من إقليم طانطان لكنها لم تكن حاضرة بشكل دائم في المشهد المحلي خلال السنوات الماضية، غير أن إمكانياتها وعلاقاتها وقدرتها على خوض غمار المنافسة تجعلها، حسب بعض التقديرات، من أبرز الأسماء المرشحة لاحتلال موقع متقدم في السباق نحو المقعدين البرلمانيين المخصصين للإقليم.
كما شهدت الساحة المحلية خلال الأشهر الأخيرة إعلان عدد من الوجوه الشابة نيتها الترشح وخوض المنافسة الانتخابية، في خطوة تعكس رغبة جيل جديد في اقتحام المجال السياسي والمساهمة في تدبير الشأن العام. غير أن العديد من المتابعين يعتبرون أن حظوظ هذه الأسماء تبقى محدودة في ظل موازين القوى الحالية، ويرى البعض أن جزءا منها قد لا يتجاوز دور تنشيط السباق الانتخابي أو التأثير على توازناته، فيما تذهب بعض الآراء إلى اعتبار بعض الترشيحات مدفوعة من جهات انتخابية تسعى إلى إعادة ترتيب المشهد وفق حسابات معينة.
وفي خضم هذا الحراك، يبقى حزب العدالة والتنمية الحزب الوحيد الذي أعلن بشكل رسمي عن مرشحه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة على مستوى طانطان، بينما تشير المعطيات المتداولة إلى أن حزب التقدم والاشتراكية حسم بدوره في هوية مرشحه، دون أن يتم الإعلان الرسمي عن ذلك إلى حدود الآن.
وتزيد هذه المعطيات من حالة الترقب التي يعيشها الشارع المحلي، حيث ينتظر المواطنون الكشف عن اللوائح النهائية للمرشحين لمعرفة طبيعة المنافسة التي ستشهدها هذه الاستحقاقات، خاصة في ظل الحديث عن مفاجآت محتملة قد تعيد رسم الخريطة السياسية بالإقليم بشكل مختلف عما كان عليه الحال خلال السنوات الماضية.
وأمام هذه الأجواء المشحونة، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الناخبين وقدرتهم على الاختيار السليم بعيدا عن الحسابات الضيقة والانتماءات القبلية والمصالح الآنية. فالمطلوب اليوم هو اختيار الكفاءة والنزاهة والقدرة على الدفاع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، بما يحقق تطلعات الساكنة وينقل انشغالاتها إلى مراكز القرار.
كما أن المشاركة المكثفة في عملية التصويت تظل عاملا أساسيا في إنجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي، خاصة من طرف ساكنة مدينة طانطان التي ينظر إليها باعتبارها الكتلة الناخبة القادرة على إحداث الفارق. فالعزوف الانتخابي داخل المدينة قد يترك المجال أمام الجماعات القروية لحسم النتائج وتحديد هوية الفائزين بالمقعدين البرلمانيين، وهو ما يجعل المشاركة الواسعة مسؤولية جماعية تفرضها أهمية المرحلة وحجم التحديات المطروحة على الإقليم.
وبين ترقب التزكيات الرسمية وانتظار المفاجآت المحتملة، تبقى الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بالكشف عن ملامح المشهد الانتخابي النهائي، وعن الأسماء التي ستدخل غمار المنافسة سعياً لتمثيل إقليم طانطان تحت قبة البرلمان خلال الولاية المقبلة.
