أخبارأخبار وطنية

اليوم العالمي لمكافحة السرطان: تقرير يرصد الوضع الوبائي بالمغرب

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان، الذي يخلد في الرابع من فبراير من كل سنة، سلطت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة الضوء على الوضعية الوبائية للسرطان بالمغرب، في تقرير تناول المؤشرات الرقمية الراهنة، وأسباب انتشار المرض، والجهود الوطنية المبذولة، إلى جانب التحديات المطروحة خلال 2025 و2026 وما بعدها.

ويأتي هذا اليوم العالمي، الذي يقوده الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، في سياق تحذيرات متزايدة من منظمة الصحة العالمية، التي تصف السرطان بـ”الجائحة الصامتة”، مع توقعات بارتفاع الوفيات المرتبطة به بنسبة 60 في المائة خلال العقدين المقبلين، مما يجعل من هذه المناسبة نداء عالميا لتعزيز الوعي بأهمية الوقاية، والكشف المبكر.

مؤشرات مقلقة

ويواجه المغرب، وفق التقرير، تحديا صحيا متناميا، إذ أصبح السرطان ثاني سبب رئيسي للوفيات بعد أمراض القلب والشرايين، مساهما بنسبة 13.4 في المائة من مجموع الوفيات. وتشير المعطيات المتوفرة إلى تسجيل ما يقارب 40 ألف حالة جديدة سنويا، أي بمعدل 140 حالة يوميا، مقابل نحو 36 ألفا و947 وفاة مرتبطة بالمرض كل سنة، مع معدل إصابة يناهز 137.3 حالة لكل 100 ألف نسمة.

ويظهر التوزيع حسب الجنس تفاوتا لافتا، حيث يتصدر سرطان الثدي الإصابات لدى النساء بنسبة 36 في المائة، يليه سرطان عنق الرحم بنسبة 11 في المائة. أما لدى الرجال، فيأتي سرطان الرئة في الصدارة بنسبة 22 في المائة، متبوعا بسرطان البروستاتا بنسبة 12.6 في المائة، ثم سرطانات القولون والمستقيم والكبد، إضافة إلى سرطانات الأطفال.

أسباب المرض

ويرجع التقرير ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان بالمغرب إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها أنماط العيش غير الصحية، وعلى رأسها التدخين، الذي يعد مسؤولا عن نحو 75 في المائة من حالات سرطان الرئة. كما يساهم النظام الغذائي غير المتوازن، وقلة النشاط البدني، في ارتفاع معدلات السمنة، حيث يعاني 53 في المائة من السكان من زيادة الوزن، و20 في المائة من السمنة السريرية، مما يرفع مخاطر الإصابة بعدد من السرطانات، خاصة المرتبطة بالجهاز الهضمي.

كما تلعب العوامل البيئية دورا رئيسا، من خلال التلوث الصناعي وانبعاثات وسائل النقل في المدن الكبرى، مثل البيضاء والقنيطرة والجرف الأصفر، إضافة إلى استعمال المبيدات الزراعية والمعادن الثقيلة في بعض المناطق الفلاحية، خاصة بسوس ماسة، وتأثيرها على التربة والمياه.

ويشير التقرير أيضا إلى فرضيات تاريخية تتعلق بإرث الأسلحة الكيميائية، خصوصا غاز الخردل بمنطقة الريف، لتفسير ارتفاع بعض الحالات. إلى جانب ذلك، يساهم النمو الديمغرافي وشيخوخة السكان، وتحسين خدمات التشخيص، في ارتفاع الأرقام المسجلة.

مؤسسة للا سلمى

وسجل التقرير الدور الذي تضطلع به مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان، منذ تأسيسها سنة 2005، باعتبارها ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وفي إطار المخطط الوطني للوقاية ومراقبة السرطان (2020-2029)، حققت المؤسسة عدة إنجازات، من أبرزها توسيع برامج الكشف المبكر، خاصة سرطان الثدي، وإدراج اللقاح المجاني ضد فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات للوقاية من سرطان عنق الرحم.

كما تم تعزيز العرض الصحي بإحداث مراكز جهوية متخصصة لعلاج الأورام بمختلف جهات المملكة، مما ساهم في تقليص الفوارق المجالية. وعلى مستوى العلاج والرعاية، تستقبل المؤسسة سنويا نحو 25 ألف مريض جديد، مع تخصيص ميزانية تقارب 250 مليون درهم لتوفير الأدوية المضادة للسرطان، وإيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة، إلى جانب استثمارات في التجهيزات الطبية من الجيل الثالث.

وفي بعده الإنساني، أبرز التقرير مبادرة “بيوت الحياة” التي وفرت الإيواء للمرضى ومرافقيهم القادمين من المناطق البعيدة، بما يعزز الالتزام العلاجي ويحد من الهدر الصحي. كما تم تعزيز الحكامة وبناء الكفاءات عبر شراكات دولية مع منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعم عدد من الدول الإفريقية في مجال الوقاية والعلاج، مع تكوين أطر طبية متخصصة.

تحديات وتوصيات

ورغم التقدم المسجل، يؤكد التقرير أن تحديات عدة ما تزال مطروحة، من بينها سد الفجوة المجالية، وضمان الولوج العادل إلى خدمات التشخيص والعلاج بالمناطق القروية والنائية، ورفع الميزانية المخصصة للسرطان ضمن الميزانية العامة لوزارة الصحة والمجموعات الصحية الترابية.

كما شدد على ضرورة مواكبة التطور العلاجي، خاصة في ما يتعلق بالعلاجات المبتكرة والمناعية مرتفعة التكلفة، وتعزيز جهود الوقاية من خلال محاربة التلوث، ومراقبة المبيدات الزراعية، ومكافحة التدخين، وتشجيع أنماط العيش الصحية، إضافة إلى دعم البحث العلمي وتوظيف التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، في التشخيص المبكر.

ويخلص التقرير إلى أن محاربة السرطان بالمغرب لم تعد قضية طبية فحسب، بل”معركة سيادة صحية” تستدعي تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين، من دولة ومجتمع مدني وقطاع خاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى