أخبارمقالات

مقامك حيث يرتاح ضميرك

بقلم: حسن فقير

    في زمنٍ تُقاس فيه القيم بعدد المتابعين، وتُوزن فيه الكرامة بكلمات المديح أو التصفيق، يضيع كثيرون في دوامة إرضاء الناس، يلهثون خلف نظرة إعجاب أو كلمة ثناء، كأنما وجودهم مرهون بما يُقال عنهم لا بما يشعرون به حقاً في دواخلهم.
     لكن الحقيقة البسيطة والعميقة في آنٍ واحد تقول: قيمتك ليست في عيون الناس، بل في ضميرك. فالعين ترى ما يُعرض، والضمير يرى ما يُخفى. قد تخدع الناس بالمظهر، بالصورة المنتقاة، بالكلام المنمق… لكنك لن تستطيع أن تخدع ضميرك لحظة واحدة. هذا القاضي العادل، الصامت، المقيم بداخلك، هو وحده من يمنحك الحكم الحقيقي على نفسك.
    كم من شخصٍ ذاع صيته في الناس وهو في داخله محطم، متصالح مع الكذب، غارق في الزيف؟ وكم من إنسان بسيط، لا يعرفه أحد، لكنه ينام مرتاح الضمير، مطمئن النفس، لأن قلبه لا يحمل غشاً ولا يظلم أحداً؟
    ليس المقام ما تُنصبه لك ألسنة البشر، بل هو ذاك الشعور النبيل حين تضع رأسك على وسادتك وتعلم أنك لم تؤذِ أحداً، ولم تساوم على مبدأ. كلما ازداد صمتك ورضاك الداخلي، ارتفع قدرك في ميزان الحياة… حتى لو لم تصفق لك الدنيا.
    فاجعل ضميرك بوصلتك، لا الناس. واسْعَ لأن تكون مرتاح النفس لا مشهوراً فقط. فإن ارتاح ضميرك، ارتفع مقامك… حتى وإن لم يرك أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى