زيارة دينية إلى ضريح الشيخ محمد الأغظف تُضيء البعد الروحي لموسم طانطان

في أجواء من الخشوع والوقار، قام وفد رسمي رفيع، يوم الجمعة 16 ماي 2025، بزيارة دينية إلى ضريح الشيخ محمد الأغظف بن الشيخ ماء العينين، أحد أبرز أعلام التصوف والعلم في الصحراء المغربية، وذلك ضمن فقرات اليوم الثالث من الدورة 18 لموسم طانطان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وقد ضم الوفد الرسمي، إلى جانب عامل إقليم طانطان السيد عبد الله شاطر، والي جهة كلميم وادنون محمد الناجم أبهي، ورئيسة الجهة مباركة بوعيدة، إضافة إلى رئيس مؤسسة ألموكار محمد فاضل بنعيش، وأعيان القبائل وشخصيات دينية وثقافية مرموقة من داخل المغرب وخارجه. وشكلت هذه الزيارة لحظة ذات رمزية عالية، تجسّد البعد الروحي العميق الذي يميز ثقافة الرحل والمجتمع الصحراوي عمومًا.
استُهلت الزيارة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وقراءة جماعية لسورة الفاتحة على روح الفقيد، قبل أن تُرفع أكفّ الضراعة بالدعاء ترحماً على هذا القطب الصوفي، الذي شكّل مرجعية علمية وروحية بارزة في الصحراء الكبرى، وعُرف بجهاده في سبيل ترسيخ قيم الدين والعلم والاعتدال.
واعتبر المتحدثون في هذه المناسبة أن استحضار شخصية مثل الشيخ محمد الأغظف لا ينفصل عن الرؤية الشاملة لموسم طانطان، الذي يجمع بين المكون الثقافي والروحي، ويحرص على تخليد أعلام ساهموا في بناء الهوية الدينية والإنسانية للمجتمع الحساني، مشددين على أهمية إشراك الأجيال الجديدة في التعرف على هذا الإرث الحي.
وأكدت فعاليات دينية حاضرة أن هذه الزيارة الدينية تندرج ضمن التقاليد الراسخة في الجنوب المغربي، التي تمزج بين الاحتفاء بالمناسبات الثقافية الكبرى والتواصل مع الرموز الروحية التي طبعت تاريخ المنطقة. كما أجمعت التصريحات على أهمية صيانة هذه المعالم الروحية وتثمينها كجزء لا يتجزأ من الموروث الوطني.
وتُعدّ زيارة ضريح الشيخ محمد الأغظف محطة أساسية ضمن برنامج موسم طانطان، الذي يمتد إلى غاية 18 ماي الجاري تحت شعار: “موسم طانطان، تراث عالمي غير مادي، شاهد حي على عالمية ثقافة الرحل”، بمشاركة واسعة لممثلي الدول الشقيقة، في مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تحل ضيف شرف هذه الدورة.