أخبارمقالات

إبراهيم : “الثقافة وبناء الذات”


بقلم الأستاذ إبراهيم الناية : مدرس سابق لمادة الفلسفة 

قد يتساءل بعض الناس او كثيرهم عن دور الثقافة في تنمية القدرات وبناء الذات ويطرحون في ذلك تصورات مختلفة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه : ما هو النمط الفكري الاكثر نجاعة في بناء الذات؟.اي اية ثقافة تساعد الانسان على البناء الايجابي لذاتيته؟

 إن بناء العقل أولا مسألة ضروريه في تأسيس ثقافة بانية قائمة على التوازن والمنهج العلمي، لأن الخروج من التخلف يقتضي القطيعة مع سياسة التجهيل التي تتبناها كثير من الأنظمة الاستبدادية لتبليد احساس مجتمعاتها، لكي لا تفكر الا في البعد المادي فقط ، وتتناسى ما هو ضروري لتطوير البنيات الإجتماعية، ولكن كيف يمكن ان يكون للثقافة دور في مجتمع لا يقرأ وفي إطار منظومة تعليمية  هشة ؟

يبدو الأمر للوهلة الأولى صعبا ولكن السباحة في وجه التيار صعبة ولكن ليست مستحيلة، فالثقافه شرط اساسي في البناء والتنمية، فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.

 صحيح ان هناك عوامل تؤثر في بناء ذاتيةالانسان من مجتمع واسرة ومدرسة وقدوة وتربية وعوامل ذاتية ،إلا ان الثقافة تلعب دورا مهما في البناء . فما هو النمط الفكري الذي يساعد الانسان ان يبقى صامدا امام الأعاصير والمغريات ؟ 

ان الثقافة البانية هي التي تجعل صاحبها يعرف قصده وهدفه في الحياة لأنه يصعب على الانسان ان يعيش بلا مبادئ وبلا قيم في هذا العالم المضطرب الذي يحمل اكثر من عنوان ،واذا اختار غير ذلك فإنه سيعيش قطعا في تعب لا حدود له.

 فالثقافة التي لا تمثل هوية تجعل الانسان يتميز عن غيره فكرا وسلوكا ومبادئ هي ثقافة ينبغي أن يطرح عليها أكثر من سؤال، لان الشعوب العظيمة هي التي تتباهى بانتمائها الحضاري وبهويتها الثقافية، وتعتبر ان تلك الهوية الثقافية هي الضامن لوجودها واستمرارها. وهناك من يملأ الارض ضجيجا مبشرا بأيديولوجية الغرب بمختلف تلاوينها ولكن لم يتفطن انه يعيش الاستلاب في ابشع صوره فاقدا ذاته وعنوانه ،والانسان لا يمكن ان ينهض في ظل التبعية والانبطاح للآخرين، فالذي يبشر بمنظومة التفكير الغربي ويعتبرها هي النظرة الصحيحة والمنقذة من الضلال هو بمثابة صاحب الترجمة الفورية الذي يتكلم بافواه الاخرين، وهو بذلك يسعى جاهدا ان يفقد الانسان ذاته لأن الثقافة هي التي تعمل على ان يجيب الانسان عن السؤال من انا؟ وعليه أيضا اذا أراد ان يعرف حقيقه ما يعتقده هل هو صحيح ام خطأ؟ ان يلاحظ آثار ما يؤمن به على واقعه النفسي والاجتماعي وهل يشعر بالطمأنينة والسكينة ام يعيش الاضطراب والتمزق؟  فتقافة البؤس والميوعة والانحلال والترهل لا تنتج شخصية متميزة ولا فكرا تحرريا مستقل الإرادة، اما الثقافة الناضجة هي التي تجعل صاحبها ذا خصوصية تقربه من عالم الإنسانية وتبعده عن عقلية الغوغاء والسلوك البهيمي. وقد ورد في الحديث الصحيح ” لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا  بشبر وذراعا بذراع  حتى لو ان أحدهم دخل جحرضب لدخلتم وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه ” فالتقليد لا يولد إلا شخصية مفككة ومبتذلة، فلا قيمة للثقافة اذا لم تحدث انقلابا في المفاهيم والتصورات وتنشئ شخصية متميزة ترفض التبعية وتعلن استقلال الارادة وتولد لدى الانسان رؤية مستقلة عن الكون والحياة والانسان،  وتتناقض اساسا مع العنصرية والقبلية والعرقية، وعجبا لاولئك الذين يسمون أنفسهم مثقفين ويتبنون الرؤية الإستعمارية في التفكير التي جعلت منهم ادوات طيعة للظلم والاستبداد ، فالشخص عندما يصبح الظهير الأيمن أو الأيسر للظالمين يُنَظِّر لهم سوء أعمالهم ويزينها، فهذا لم يعد مثقفا وإن ادعى  لنفسه ما ادعى ،لان الانسان المثقف ليس هو ذلك الشخص الحامل لنظريات متعددة وانما هو ذلك الشخص الذي تصبح الثقافة جزءا من كيانه : طريقته في التفكير وسلوكاته ونظرته للحياة والكون والانسان. فما قيمة الثقافه اذا لم تتجسد في واقع ملموس وفي سلوك شخص يمشي على الارض؟ ولذلك ان الجاهل ليس هو ذلك الشخص العدمي وانما هو ذلك الشخص الذي تكون افكاره وتصوراته مغلوطة.

 نعم ان لكل امة مفهوما للثقافة مستوحى من المبدأ الذي تؤمن به في الحياة، فما هو مفهوم الثقافة عند الانسان المسلم ؟ وهل للإنسان المسلم رؤية معينة تخصه دون غيره عن مفهوم الثقافة؟ وما دور هذا المفهوم في بناء ذاته ؟ أم إن مفهوم الثقافة عنده هو تلك الوجبات التي تقدمها وسائل الاعلام المأجورة؟ إن النظرة المستقلة للوجود عند الانسان المسلم والمستمدة من الرؤية الربانية هي التي تجعل الانسان المسلم متميزا في كل شيء في سلوكه وفكره وعواطفه ومشاعره وهنا تتميز شخصيته بتميز ثقافته ورؤيته للحياة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Tra diario cartaceo e post online cambia il modo di raccontarsi, ma entrambi custodiscono idee e momenti personali. Vale la pena approfondire questo tema. quel piccolo sintomo ignorato in Dicono di prepararsi: ecco la data il calore si conserva anche senza Il cervello cambia già a quarant'anni quale frutto scegliere e quanto Sembra colpa del melone, invece persino le bordure fiorite In autunno, cinque razze fedeli Un formaggio, nove anni scegliere il Quasi tutti confondono i dopo il caffè otto bicchieri bastano quattro pesci battono le sardine Hai questo raro gruppo sanguigno? Notti agitate: cosa Piccole distrazioni, meno freni mentali L'aceto fa brillare il Sembra innocuo, ma nasconde rischi A volte basta una piccola scelta, come il modo in cui si chiude un paragrafo, per cambiare il tono di un blog. Da lì, anche le esperienze più quotidiane trovano spazio e diventano una voce riconoscibile.