صفحة الذاكرة الرياضية للطنطان تسلط الضوء على حارسين عملاقين ابراهيم امبارك اوجامع وجمال
الذاكرة الرياضية للطنطان(48) : ” حارس المرمى هو نصف الفريق مقولة رددها الكثيرون واثبتت نفسها على الدوام ، اذ ساهم العديد من حراس الخشبات الثلاث في ترجيح كفة فرقهم وقيادتها الى منصات التتويج.
تميز تاريخ الكرة بالطنطان بتالق حراس مرمى بلغت شهرتهم الآفاق ، ومن ببن هؤلاء نعرض في هذه الحلقة مسيرة حارسين ينحدران من اسرة واحدة هي اسرة امبارك اوجامع التي قدمت خدمات لاتنسى للمدشر منذ عقود من الزمن.
ابراهيم امبارك اوجامع/ جمال: بدأ مشواره الكروي مع فريق العمالة او الكتاتبية الذي كان يضم لاعبين ينتمون للادارة ، وكان من مؤسسي الفرق الى جانب كل من محمد الحتفي وعبد الخالق خونا والعربي جاعا والحسين القبايلي رحمهما الله. وبحكم ممارسته للتجارة فقد كان يمول الفريق ماديا ويتولى توفير الحاجيات الضرورية. وبمجرد تأسيس فريق النهضة الصحراوية سنة1969 من طرف مصطفى طارق عامل الإقليم انذاك والحسين كيود( مول الزون) ، كان ابراهيم في طليعة الحراس المدافعين عن عرينه ، كما ساهم بعد ذلك ماديا من ماله الخاص في مصاريف تنقلات الفريق الذي انضم سنة1972 لعصبة سوس ، واصبح من الفرق المنافسة والتي يحسب لها الف حساب.
يتذكر محمد عالي فراح احد قدماء النهضة الصحراوية المقيم حاليا بالديار الايطالية احدى المباريات التي كان بطلها الحارس ابراهيم جمال سنة 1971 وهو طالب بسيدي ايفني ،كانت المباراة تجمع فريق النهضة بفريق سبدي ايفني ، وقد غصت جنبات الملعب بانصار الفريقين الجميع حضر لمتابعة اعلي خونا واحمد الريفي والعربي جاعة ومحمد الغزالي ونجوم آخرون ، ولكن الحارس ابراهيم خطف الانظار وابلى البلاء الحسن بتصديه لقدفات قوية وردود افعاله السريعة في مواجهة اخطر مهاجمي الفريق المنافس. كانت هناك مباراة اخرى في المدرجات بين انصار الفريقين بطلها “دبدو الحلاق” ايقونة انصار النهضة ، وكلما صاح مشجعو فريق سبدي ايفني : بيعوهنا…بيعوهنا ( اي بيعوا لنا الحارس ابراهيم) رد عليهم ديدو ومن معه : مانبيعوهلكم…. مانبيعوهلكم اي لن نبيعه لكم. يصف محمد عالي فراح تلك الاجواء انها من اروع ما علق في ذهنه من ذالك الزمن البعيد.
حاول الحارس ابراهيم جمال جاهدا التوفيق بين مهنته كتاجر وممارسة كرة القدم ، قبل ان يختار الهجرة الى فرنسا سنة1978حيث لازال يقيم الى يومنا هذا. ترك الكرة مبكرا ولازال في جعبته الشيء الكثير، لكنه ذهب وترك حارسا عملاقا يعتمد عليه اسمه عبد النبي .
وعلى خطى اخيه الاكبر سار الحسين جمال امبارك اوجامع الذي يعتبر من افضل حراس المرمى في تاريخ المدشر . بدأ مشواره وهو صغير بحي الخريبة حيث كانت تقطن الاسرة ، وكان يعتبر شقيقه ابراهيم مثله الاعلى في حراسة المرمى، لعب لفترة مع فريق النجم الاحمر قبل ان يرتبط اسمه بفريق وداد واد بنخليل الذي تالق معه في بطولة الاحياء التي نظمت منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، مما فتح له ابواب الانضمام للنهضة الصحراوية حيث رسم مساحة تالق كبيرة ، اذ سطع نجمه منذ اول ظهور له مع الفريق سنة1982 الى غاية نهاية مشواره سنة1986 ,علما انه خاض تجربة قصيرة مع فريق مولودية العيون عندما كان يتابع دراسته هناك، امتاز الحارس الحسين بموهبة عالية في حراسة المرمى، وجمع بين القيادة المتزنة لخط الدفاع والهدوء الشديد وقدرة للتصدي لاقوى التسديدات .
لازال الحسين جمال يتذكر بكثير من الفخر والحنين ايضا للمباراة التاريخية ضد منتخب ليبريا في يوم عاصف من ايام مارس سنة 1983 ، فقد كان حينها الحارس الرسمي للفريق واستطاع ان يقف سدا منيعا امام مهاجمي ليبريا وساهم في انتصار فريق النهضة الصحراوية بحصة هدفين مقابل هدف. مازاد الاجواء روعة خلال هذه المباراة هو الحضور الجماهيري والذي ضم نسوة من بينهن والدته رحمها الله التي ابت الا ان تازر الفريق الذي يحرس مرماه ابن بدأ اولى الخطوات في طريق الشهرة والمجد.
سبق لاحد المفكرين ان ساله احدهم عن سر تقدم الشعوب ، فرد على الفور ان الفرد في الدولة المتقدمة عندما يستيقظ صباحا يسال نفسه هذا السؤال: ماالذي ساقدمه اليوم للوطن ؟ بدل ان يسال ما الذي سيقدمه لي الوطن. واعتقد جازما ان امثال اسرة امبارك اوجامع وغيرهم كثير من اهل الطنطان في ذالك الزمن المفقود قد تربوا على مثل هذه القيم والمثل والمكارم التي تستحق منا الكثير من التذكير والعرفان لعل الله يحدث بعد ذلك امرا.






