طانطان.. نداء البئر وذاكرة الموسم».. عرض فني يستحضر الذاكرة الجماعية للصحراء في افتتاح موسم طانطان 2026

«
في لوحة فنية جمعت بين أصالة التراث الحساني وعمق الذاكرة الجماعية لأهل الصحراء، احتضنت فعاليات افتتاح موسم طانطان «أموكار» 2026 عرضًا فنيًا بعنوان «طانطان.. نداء البئر وذاكرة الموسم»، بحضور وزير السياحة، رئيس مؤسسة أموكار، ووالي جهة كلميم واد نون، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية والمنتخبين والفعاليات الثقافية.
ويأتي هذا العرض، الذي أشرف على إخراجه وتنسيق رؤيته الفنية شرف الدين توفيق، في سياق الاحتفاء بالموروث الثقافي الحساني، واستحضار المحطات التاريخية والاجتماعية التي شكلت هوية المجتمع الصحراوي، من خلال مشاهد فنية متكاملة امتدت على مدى 30 دقيقة، مزجت بين التشخيص المسرحي والأهازيج الشعبية واللوحات التعبيرية.
من طقوس المطر إلى ذاكرة القوافل
استهل العرض رحلته في عمق الذاكرة الصحراوية باستحضار طقس «التغنجة»، باعتباره أحد الطقوس التقليدية المرتبطة بطلب المطر، حيث شاركت النساء والأطفال في تجسيد هذه الممارسة التي تعكس علاقة الإنسان الصحراوي بالطبيعة وتطلعه الدائم إلى الخير والخصب.
كما سلطت لوحة «البئر والمحضرة» الضوء على المكانة المركزية للماء والتعليم القرآني في حياة أهل الصحراء، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاستقرار واستمرار المعرفة وتوارث القيم بين الأجيال.
واستعاد العرض، من خلال لوحة القوافل الصحراوية، أدوار القوافل التجارية في ربط القبائل والمجالات الجغرافية، وتعزيز التبادل التجاري والثقافي، قبل الانتقال إلى مشاهد السوق التقليدي، حيث حضرت تجارة الملح والأقمشة والإبل، في تصوير فني لأجواء التبادل والتواصل التي ميزت الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمجال الصحراوي.
الخيمة الصحراوية.. عنوان الكرم والضيافة
واحتلت الخيمة الصحراوية حيزًا بارزًا ضمن العرض، باعتبارها فضاءً تتجسد فيه قيم الكرم الحساني وحفاوة الاستقبال، من خلال مشاهد إعداد الشاي وطقوس الضيافة التي تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية الصحراوية.
كما استحضر العرض غنى التراث الحكائي والألعاب الشعبية، من خلال حضور شخصية «شرتات»، التي تحتل مكانة مميزة في الذاكرة الشفهية الحسانية، إلى جانب مشاهد من الألعاب التقليدية التي ظلت على امتداد الأجيال وسيلة للتواصل والترفيه ونقل الخبرات والقيم الاجتماعية.
وفي بعد اجتماعي وإنساني، جسدت لوحة «صلة الرحم والتسامح» مشاهد اللقاءات العائلية والمصالحة وتجديد الروابط الاجتماعية، مبرزة الدور الذي يضطلع به موسم طانطان في جمع أبناء المنطقة وزواره، وتحويل فضاءاته إلى مناسبة لتجديد أواصر القرابة والتآخي والتعايش.
«زفة طانطان» تحتفي بهوية المدينة وتنوعها الثقافي
ومن بين أبرز لحظات العرض، برزت لوحة «زفة طانطان»، التي احتفت بالمدينة ورمزيتها الثقافية من خلال أجواء احتفالية شاركت فيها فرق حسانية وإفريقية، في تعبير عن البعد الإنساني للموسم وقدرته على جمع تعبيرات فنية وثقافية متنوعة ضمن فضاء واحد.
واختتم العرض بلوحة وطنية احتفالية استحضرت المسيرة الخضراء وعيد الوحدة، من خلال الأهازيج والأعلام المغربية، في مشهد جمع بين الذاكرة الوطنية والاعتزاز بالهوية المغربية، واستحضر رمزية الوحدة والتلاحم الوطني.
عمل جماعي يحتفي بالتراث الحساني
وعلى المستوى الفني والتقني، شارك في تشخيص العرض كل من خديجة زروال، ومحمد بوشايت، وبوجمعة الجميعي، وحنان الخادري، وحمادة املوكو، وامبارك بنعمر، وسعاد دادة، ومحمد أحمد بجيجة.
وتولى أيوب بوشان مهمة الصوت، وعبد الإله أوكنان الإضاءة، فيما أشرف مبارك تمكليت وإبراهيم بوناصر على الديكور، وتكفلت ميمونة ماء العينين بالملابس، بينما اضطلع مولود زهير بمهام الإدارة والمحافظة.
ويعكس هذا العمل الفني، الذي أشرف على إخراجه شرف الدين توفيق، توجها نحو تقديم التراث الحساني في قالب فني يجمع بين التوثيق والإبداع، ويعيد تقديم تفاصيل الحياة الصحراوية وطقوسها ورموزها أمام جمهور متنوع، بما يعزز حضور الثقافة الحسانية ضمن المشهد الثقافي الوطني والدولي.
ويؤكد عرض «طانطان.. نداء البئر وذاكرة الموسم» أن موسم طانطان لا يقتصر على الاحتفاء بالمظاهر الاحتفالية، بل يشكل فضاءً لاستحضار الذاكرة الجماعية وصون الموروث اللامادي، وترسيخ قيم الكرم والتسامح والتواصل بين الثقافات والأجيال، بما يحفظ للأجيال القادمة جزءًا أصيلًا من تاريخ المنطقة وهويتها الحضارية.
