الذاكرة الرياضية للطنطان تسلط الضوء على الرياضي صلاح صفر
بقلم: سيد أحمد مسعود
الذاكرة الرياضية للطنطان الحلقة (55) :
أنجبت مدينة الطنطان الكثير من الاسماء التي تالقت في سماء الرياضة وبصمت على مشوار متميز امتد اشعاعه الى مدن مختلفة جعلت منها مدينة ولادة منذ زمن بعيد.
صالح صفر نجم برز في سبعينيات القرن الماضي كلاعب لكرة القدم واستمر في التألق و العطاء كمسير وكحكم في مدن ومواقع مختلفة ، وشق مشواره في صمت ….
راى صالح صفر النور في احد ايام شهر يونيو 1956 بالسمارة وبحكم عمل والده رحمه الله في الجيش انتقل لعدة مدن في أقصى الشرق بدءا بزاكورة ومرورا ببومالن داداس ثم وارززات التي شهدت ولعه وحبه للمستديرة حيث مثل مدرسته في مختلف بطولات المدارس، ونظرا لتالقه استدعي للعب ضمن شبان فريق الامل الرياضي لوارززات ( الصورة الاولى) سنة1974 ، ولفت اليه الانظار كجناح ايمن سريع ولقبه زملاؤه ب” ايالا ” احد نجوم الارجنتين في المونديال الذي نظمته المانيا الغربية نفس السنة.
تقاعد الوالد من الجيش رحمه الله سنة 1975 ، فكان لابد من الرحيل ،وكانت الوجهة مدينة الطنطان. ولم ينتظر صالح صفر كثيرا وهو المتيم بالكرة حتى فرض نفسه كلاعب ضمن صفوف فريق النهضة الصحراوية التي كانت تزخر بنجوم من العيار الثقيل من امثال اعلي خونا وشقيقه امبارك والحسين بوتسوفرة والعربي جاعة وعمر بوحريكة وعبد الشكور الظمين وفاو بكار والغريد وعمر الخوماني وغيرهم ( الصورة الثانية). لازال اللاعب صالح يتذكر تلك الاجواء الرائعة بالملعب التاريخي بحي” السلسلة ” خاصة المباراة النهائية برسم كاس عيد الشباب تلك السنة.
لم يلعب صالح صفر مباريات كثيرة مع الفريق، فقد خيمت على المنطقة اجواء الحرب مما اثر على ممارسة الكرة بضع سنين فضلا عن هجرة اللاعبين وانتقالهم لمدن اخرى لظروف الدراسة والعمل.
بعد سنوات من الدراسة والتكوين بمدينة اكادير تخرج استاذاللتعليم ، اشتغل في البداية مدرسا للغة العربية بمدينة طاطا ولعب في الوقت نفسه مع فريق رجال التعليم بجانب اشرافه على فريق المجموعة المدرسية التي يعمل بها( الصورة الثالثة).
سنة1987عاد لمدينة الطنطان مرة أخرى ليستمر في التدريس بمدرسة حفصة بنت عمر. ولما شده الحنين لأجواء الكرة انضم للمكتب المسير لفريق النهضة الصحراوية الذي كان يراسه المرحوم عبد الرحيم السايحي وضم ايضا اسماء وازنة لاتنسى قدمت اضافة مهمة جعلت الفريق يعيش ازهى فترات تاريخه نتائج واداء( الصورة الرابعة) . للتاريخ وكثير من التقدير يستحضر صالح زملاءه في المكتب انذاك : الدكتور الحسين بوهلال والداه مسعود وادريس الخنوشي ومولاي ابراهيم الخياط رحمهم الله.
كان الفريق يضم اجود اللاعبين وجمع بين حماس وفنيات الشباب ك الساخي والطالبي رحمهم الله والعماري والطبالي والاطرش وسارو والخير وخبرة وحنكة قدماء من طينة اعلي أبوهال والحنفي وبوكير وويسي محمد عالي..
لازال صالح صفر يتذكر من موقعه كمسير رحلات الفريق خارج الديار والتي كان يصر على التنقل بسيارته الخاصة للتخفيف من معاناة الطريق والسفر الطويل لوارززات واكادير ومراكش وبني ملال وغيرها من المدن عاش خلالها عدة احداث ومواقف لاتنسى.
الحسين الاطرش احد اعظم من أنجبته ملاعب الطنطان سالته عن تلك الفترة الذهبية ولم يتردد مجيبا: “صالح صفر مسير بما تحمله الكلمة من معنى ، داءم الحضور ، بشوش، كل كلامه تحفيز للاعبين، له غيرة على المدشر وفريق النهضة الصحراوية بصفة خاصة ، رجل يستحق نصيبه من التكريم عرفانا لما اسداه للرياضة بالاقليم ، نعم المسير ونعم الاخ الاكبر كان لايبخل علينا بتوجيهاته وكان داءم التنقل معنا لحضور مباريات خارج الميدان مرتديا الزي الصحراوي الاصيل هو والمرحوم الداه مسعود”.
الى جانب كل هذا عمل صالح صفر مراسلا لجريدة المنتخب خصص له عمود اسبوعي بعنوان ” طنطانيات” وجريدة الانبعاث الجهوية انذاك مما اعطى اشعاعا اعلاميا متميزا للكرة في الطنطان .
شتنر1992 انتقل لمدينة العيون واتجه صوب التحكيم ضمن عصبة الصحراء رفقة احد ابناء الطنطان المرحوم مولاي البشير العلوي( الصورة الخامسة) ، ومارس التحكيم في مباريات القسم الثالث والثاني ب كحكم مساعد . ولازال يتذكر مباراة النهاية لكاس العصبة بمدينة السمارة( الصورة السادسة) ومباريات اخرى بمدينة الطرفاية وبوجدور وداخل العيون.
اثر ذلك اهلته تجربته التي راكمها في مجال التحكيم ليصبح مندوبا جامعيا بالمجموعة الوطنية يتولى الاعداد الجيد لجميع ظروف المباريات وتسهيل التواصل بين جميع الأطراف( الصورتين السابعة والثامنة). وكان ايضا من المشرفين الذين عملوا على إنجاح عملية 60 الف ممارس التي عرفت زيارة وفد رسمي لإعطاء انطلاقه بمركب الشيخ محمد الاغظف بالعيون( الصورة التاسعة).
مشوار رياضي وتعليمي وتربوي متميز بصم عليه صالح صفر كان خلاله مثالا في الأخلاق الفاضلة والعطاء والتفاني ونكران الذات على خطى والده المجاهد الحسين ولدعمر ولدامحمد رحمه الله الذي قاد احدى اهم عمليات المقاومة ضد الاسبان ببوجدور شهر نونبرسنة1957.
ترك والده رحمه الله ثروة عظيمة لأبنائه عبارة عن وصية لاتقدر بأموال الدنيا لخصها في بضع كلمات: ” خليت لكم وخيرت والتاريخ الزين”.









