صرخة تجار شارع الشاطئ بطانطان: بين مطرقة الركود وسندان القرارات الانفرادية

في الوقت الذي تنتظر فيه الفعاليات الاقتصادية بمدينة طانطان مبادرات تنموية تخرج المنطقة من حالة “البيات الشتوي” والركود الذي خيّم على الأسواق، تفاجأ تجار “شارع الشاطئ” بمحضر اجتماع لجنة السير والجولان (بتاريخ 20 يناير 2026)، والذي حمل في طياته قراراً يقضي بوضع علامة “ممنوع الوقوف والتوقف” بالشارع. وهو القرار الذي نعتبره، وبكل تجرد، بمثابة “رصاصة الرحمة” على ما تبقى من حركة تجارية في هذا الشريان الحيوي.
إن المتأمل في تاريخ هذا الشارع يجد تجاراً وساكنة كانوا دوماً في الصفوف الأولى للاستجابة لنداء السلطات. حينما طُلب تنظيم الواجهات وإزالة “البيشان” واللوحات غير القانونية، بادر هؤلاء التجار بصدور رحبة، إيماناً منهم بجمالية المدينة ورغبة في الرقي بمرآتها أمام الزوار والأجانب. هذا الامتثال لم يقابله “تشارك” من طرف المسؤولين، بل قوبل بإقصاء ممنهج في اتخاذ قرارات مصيرية.
إن اتخاذ قرار بمنع الوقوف والتوقف في شارع تجاري، دون استشارة أصحابه أو إيجاد بدائل حقيقية، يعكس هوة سحيقة بين الإدارة والواقع. ففي غياب إطار جمعوي حالياً، استسهل البعض تمرير قرارات عشوائية تضرب في الصميم التوجيهات الملكية السامية الداعمة للشباب والمقاولين، وتتعارض مع طموحات السيد عامل الإقليم الذي يسعى جاهداً للنهوض بالمدينة.
كان الأجدر بلجنة السير والجولان، وبالمجالس المنتخبة، أن تناقش الملفات الحارقة التي تؤرق التجار والساكنة:
- الإنارة العمومية: شارع غارق في ظلام مقيت لا يليق بمدخل مدينة تاريخية.
- النظافة والجمالية: تدهور الخدمات الأساسية التي تجذب الزبائن والوافدين.
- السلامة الطرقية: غياب ممرات الراجلين ، مما يجعل العبور مغامرة يومية.
- الركود الاقتصادي: أين هي برامج التحفيز والانتعاش بدلاً من سياسة “التضييق”؟
“ممنوع الوقوف”.. يعني “ممنوع الرزق”
إن تطبيق هذا القرار في شارع يعتبر “القلب النابض” للمدينة هو بمثابة إعدام اقتصادي بطيء. فمن سيجرؤ على التوقف للتبضع أو ارتياد المقاهي والمحلات إذا كان شبح “المخالفة” يطارده؟ إننا بصدد تحويل الشارع إلى “ممر سريع” (Autoroute) يفر منه الجميع، بدلاً من فضاء حضري حيوي وجذاب.
نداء عاجل إلى السيد عامل الإقليم
إننا، كتجار شباب ومستثمرين في هذا الإقليم الغالي، نرفع تظلمنا هذا إلى السيد العامل، المشهود له بالإنصات والتبصر، للتدخل العاجل من أجل:
تجميد هذا القرار الجائر وفتح باب الحوار المباشر مع ممثلي التجار.
إعادة النظر في أولويات الشارع، بدءاً بالإصلاحات البنيوية (الإنارة، التبليط، ممرات الراجلين).
إشراك الشباب المقاول في تصورات تهيئة المدينة كما ينص على ذلك دستور المملكة.
شارع الشاطئ هو وجه طانطان، والعبث بلقمة عيش تجاره هو عبث بمستقبل المدينة الاقتصادي.
