تنسيقية الميثاق للمعطلين الصحراويين بالطنطان.. احتجاجات سلمية تقابل بالمنع والقمع

تواصل تنسيقية الميثاق للمعطلين الصحراويين بمدينة طانطان خوض وقفاتها الاحتجاجية السلمية أمام مقر عمالة الإقليم، في خطوة نضالية تهدف إلى لفت انتباه السلطات إلى معاناة فئة واسعة من حاملي الشواهد العاطلين عن العمل، والمطالبة بحوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول ملموسة لملف طال أمده.
غير أن هذه الوقفات، ورغم طابعها السلمي، ما تزال تواجه بالمنع والتدخل بالقوة من طرف السلطات العمومية، خاصة عندما يختار أعضاء التنسيقية تنظيم احتجاجاتهم مكبلين بالسلاسل أمام مقر عمالة الإقليم، في تعبير رمزي عن ما يعتبرونه “تقييدا لحقهم في الشغل والعيش الكريم”.
وقد رفع المحتجون خلال وقفاتهم شعارات قوية تطالب بفتح قنوات الحوار، وتندد بسياسة الإقصاء والتجاهل، معبرين عن استغرابهم الشديد من النهج الذي ينهجه عامل الإقليم في التعاطي مع ملفهم، عبر اللجوء إلى المقاربة الأمنية بدل المقاربة الاجتماعية والحوارية.
وسجلت الوقفة الاحتجاجية ليومه الأربعاء 28 يناير الجاري إصابة أحد أعضاء التنسيقية، بعد تدخل عناصر الأمن لمحاولة نزع السلاسل من يده بالقوة، ما خلف إصابة استدعت نقله إلى المستشفى الإقليمي طانطان. كما أصيب عضو آخر في تدخل سابق بكسر على مستوى اليد، ورغم ذلك أصر على الحضور لمؤازرة رفاقه، في رسالة تعكس حجم الإصرار والتشبث بالحق في الاحتجاج السلمي.
وفي تطور لافت، دخل المستشار البرلماني خليهن الكرش على خط هذا الملف، حيث وجه سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، يستفسر فيه عن أسباب منع هذه الوقفات السلمية، وعن خلفيات عدم فتح حوار جاد ومسؤول مع تنسيقية الميثاق للمعطلين حاملي الشواهد، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يساهم في تأزيم الاحتقان الاجتماعي بالإقليم.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه السلطات الصمت، يواصل الشارع المحلي تتبع هذا الملف عن كثب، معلنا تعاطفه الواسع مع مطالب التنسيقية، ومستنكرا أسلوب المنع في مواجهة مطالب اجتماعية مشروعة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى المقاربة الأمنية في معالجة قضايا اجتماعية ذات طابع إنساني وحقوقي.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر تجاهل هذا الملف؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لفتح حوار حقيقي ينهي هذا الاحتقان، أم أن سياسة المنع ستظل هي الجواب الوحيد؟
