انفجارات متكررة لقنوات الماء بطانطان تكشف هشاشة البنية التحتية وتطرح علامات استفهام حول التخطيط

تشهد مدينة طانطان في الآونة الأخيرة تكرارا مقلقا لحوادث انفجار قنوات الماء الصالح للشرب بعدة أحياء ونقاط متفرقة، نتيجة الزيادة في صبيب المياه وتهالك شبكة التوزيع التي لم تعد قادرة على تحمل الضغط المتزايد. هذا الوضع، الذي أصبح شبه يومي، كشف عن هشاشة بنية أساسية ظلت لسنوات تعاني من الإهمال، رغم ما تعرفه المدينة اليوم من أوراش تهيئة واسعة النطاق.
المفارقة أن طانطان عانت في السابق من الانقطاع المتكرر للماء، قبل أن تتحسن الوضعية نسبيا مع ارتفاع منسوب التزويد، غير أن هذا التحسن سرعان ما أظهر عيبا بنيويا خطيرا يتمثل في تقادم القنوات، حيث تحولت الزيادة في الصبيب من حل لمشكل قديم إلى سبب مباشر في ظهور أعطاب جديدة وانفجارات متكررة، تسببت في خسائر مادية وتشويه الطرقات وتعطيل حركة السير وإزعاج الساكنة.
ورغم أن المدينة تعرف أشغال تهيئة شاملة لعدد من شوارعها وأزقتها، فإن غياب إدراج إعادة تهيئة شبكة قنوات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي ضمن هذه الأوراش يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التخطيط المعتمد. فكل عملية تعبيد جديدة تصبح مهددة بالحفر من جديد بعد أيام أو أسابيع فقط، بسبب انفجار قناة ماء تحتها، ما يحول مشاريع التهيئة إلى مجرد ترقيعات مؤقتة تستنزف المال العام دون تحقيق استدامة حقيقية.
إن استمرار الأشغال الطرقية دون معالجة جذرية لشبكة الماء يجعل المدينة تدور في حلقة مفرغة، حيث تتكرر الأعطاب وتتضاعف التكاليف، ويتحمل المواطن وحده تبعات سوء التنسيق بين مختلف المتدخلين. فالبنية التحتية للماء تشكل العمود الفقري لأي تهيئة حضرية ناجحة، وأي إغفال لها يعني الحكم المسبق على فشل الأشغال المنجزة أو تقليص عمرها الافتراضي.
في هذا السياق، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات مشروعة حول دور السلطات الإقليمية، وخاصة عامل إقليم طانطان، الذي تخوله القوانين التنظيمية صلاحيات واسعة في تتبع وتنظيم الأشغال العمومية وضمان انسجامها مع المصلحة العامة. فبإمكانه، عند الاقتضاء، التدخل لتوقيف الأشغال مؤقتا أو فرض مراجعة برامج التهيئة، والدعوة إلى تنسيق فعلي بين الجماعة الترابية وشركة التوزيع والمقاولات المكلفة، من أجل إدماج إعادة تهيئة الشبكة المائية والصرف الصحي ضمن تصور شامل ومتكامل.
أمام هذا الوضع، تعبر ساكنة طانطان عن استيائها من تكرار نفس المشاهد، طرق محفورة، مياه مهدورة، وانقطاعات متكررة، معتبرة أن المدينة لا تحتاج إلى حلول ظرفية بقدر ما تحتاج إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى تضع البنية التحتية الأساسية في صلب أولويات التنمية. فإعادة تأهيل شبكة الماء لم تعد ترفا أو خيارا مؤجلا، بل ضرورة ملحة لضمان نجاح مشاريع التهيئة، والحفاظ على المال العام، وتحسين جودة عيش المواطنين، وإرساء أسس تنمية حضرية حقيقية ومستدامة.
