التهيئة المنتظرة بمدينة طانطان بين جمالية السطح وإكراهات البنية التحتية

تعرف مجموعة من الأحياء بمدينة طانطان أشغال تهيئة حضرية بلغت في بعضها نسبا متقدمة كحي المسيرة ووسط المدينة، في إطار برامج تروم تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة عيش الساكنة. غير أن هذه الأشغال، ورغم أهميتها، أفرزت نقاشا واسعا حول أولويات التدخل ومدى احترامها لمقومات التهيئة المستدامة.
فعدد من هذه الأحياء كان في أمس الحاجة، قبل الشروع في التهيئة السطحية، إلى إعادة تأهيل بنيتها التحتية، وعلى رأسها قنوات الصرف الصحي التي تعاني من التهالك وتقادم الشبكة، حيث أكل عليها الدهر وشرب. هذا الوضع يطرح إشكالا حقيقيا، إذ إن أي عطب مستقبلي في هذه القنوات سيفرض بالضرورة إعادة الحفر من جديد، ما سيؤدي إلى إتلاف الطرقات المهيأة حديثا وإهدار المال العام، فضلا عن معاناة الساكنة من تكرار الأشغال والاضطرابات اليومية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن التهيئة الحضرية لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يجب أن تنطلق أولا من أساس متين قوامه بنية تحتية سليمة وقادرة على الاستجابة لحاجيات الحاضر والمستقبل. فالتهيئة التي لا تواكبها معالجة جذرية لشبكات الصرف الصحي والماء والكهرباء تبقى تهيئة ناقصة، سرعان ما تفقد قيمتها مع أول تدخل تقني اضطراري.
وفي المقابل، تسجل المدينة وجود أحياء أخرى لم تنطلق فيها بعد أشغال التهيئة، لكنها تعرف في الوقت الراهن أشغال تزويدها بقنوات الصرف الصحي، وهو ما يعتبره الكثيرون مقاربة سليمة كان من الأجدر تعميمها على باقي الأحياء، عبر ترتيب الأولويات والاشتغال بمنطق الاستباق بدل المعالجة الظرفية.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تدخل عامل إقليم طانطان من أجل التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإعادة النظر في منهجية تنزيل مشاريع التهيئة، بما يضمن إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان، ويحقق انسجاما بين البنية التحتية والتهيئة السطحية، حفاظا على المال العام وضمانا لتنمية حضرية حقيقية ومستدامة تستجيب لتطلعات ساكنة طانطان.
