أخبارأخبار الطانطان

إنطلاق فعاليات موسم طانطان في نسخته 18

شهدت مدينة طانطان، يوم الأربعاء 14 ماي 2025، انطلاق فعاليات النسخة الثامنة عشرة من موسم طانطان، الحدث الثقافي السنوي الكبير الذي يحتفي بالتراث الصحراوي، والذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وتقام هذه النسخة تحت شعار يعبّر بصدق عن جوهر الفعالية، وهو:
“موسم طانطان تراث عالمي غير مادي، شاهد حي على عالمية ثقافة الرحل.”

احتضنت ساحة السلم والتسامح حفل الافتتاح الرسمي، الذي تميز بحضور رسمي رفيع المستوى، على رأسهم السيد عبدالله شاطر، عامل إقليم طانطان، والسيد محمد فاضل بن يعيش، رئيس مؤسسة أموكار، بالإضافة إلى وفد رسمي من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وعدد من المنتخبين وأعيان المنطقة، وشخصيات بارزة من مختلف الجهات داخل المغرب وخارجه. هذا الحضور المتنوع يعكس الأهمية الثقافية والسياسية لهذا الحدث الذي يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من حدود الصحراء.

يأتي موسم طانطان في نسخته الثامنة عشرة كمنصة حية تعكس أصالة وتراث الشعب الصحراوي، حيث يجمع بين التقاليد القديمة والحياة المعاصرة، ويؤكد على الروابط العميقة التي تجمع بين الثقافة والتراث والهوية الوطنية. كما يعكس الموسم عمق العلاقات بين المغرب ودولة الإمارات، من خلال استضافة هذه الدولة الشقيقة، مما يعزز أواصر التعاون الثقافي ويبرز الروح الأخوية بين الشعبين.

يرتكز الموسم على برنامج ثقافي متنوع يشمل عروضًا فنية وفلكلورية، تعكس غنى التراث الصحراوي وروح الفرح التي تميز هذه الأرض. إلى جانب ذلك، يتضمن البرنامج فعاليات رياضية تقليدية بارزة مثل سباقات الهجن، التي تحظى بشعبية واسعة وتُعد من رموز حياة الرحل وموروثاتهم. كما يشمل الموسم ندوات فكرية تستضيف خبراء وباحثين متخصصين، بهدف تعزيز النقاشات حول التراث الثقافي اللامادي وأهمية المحافظة عليه في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

وتبرز في هذا الحدث أيضًا معارض للصناعة التقليدية المحلية، التي تعرض مهارات حرفيي الصحراء في إنتاج الفخار، والنسيج، والحلي، وأدوات الحياة اليومية، ما يسهم في إبراز الأبعاد الاقتصادية للتراث ويساعد على دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط السياحة الثقافية في المنطقة.

يمثل موسم طانطان فرصة حقيقية للحوار بين الثقافات، حيث يلتقي الزوار من داخل المغرب وخارجه مع تقاليد وثقافات الرحل، ويعيشون تجربة ثقافية أصيلة تتجاوز الحفلات والاحتفالات لتصل إلى جوهر الهوية الصحراوية. من خلال هذه التظاهرة، تُرسخ مدينة طانطان مكانتها كعاصمة للثقافة الصحراوية، وتعزز حضورها على الساحة الوطنية والدولية.

كما يؤكد موسم طانطان على أن التراث الحي لا يقتصر على الذكرى أو الماضي، بل هو قوة حية تتجدد مع كل جيل، تحمل قيم الصمود والكرم والتضامن التي ميزت ثقافة الرحل عبر التاريخ. ومن هنا، يأتي هذا الحدث السنوي ليكون شاهدًا حيًا على استمرارية هذه الثقافة، وعلى التزام المغرب بالحفاظ على هذا التراث العالمي غير المادي، الذي يشكل جزءًا لا يتجزأ من هويته الوطنية.

في الختام، تعكس النسخة الثامنة عشرة من موسم طانطان مدى قدرة الثقافة والتراث على توحيد الشعوب وتعزيز الفهم المتبادل، كما أنها تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثقافي والتنمية المستدامة في المناطق الصحراوية، لتبقى رسالة طانطان صادقة، حية، ومتجددة عبر الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى