أخبارمقالات

عزيز طومزين :الفاسدون في ثوب المخلصين .

 

بقلم : عزيز طومزين

نتابع بدهشة واستغراب تحركات بعض الأحزاب بجهة كلميم وادنون، والذي يراها البعض تحركات مصيرية لإنقاذ الجهة من الفساد الذي ساد مجالسها،فيما يراها المتابع الحيادي ماهي إلا تحركات وهم ووعود لا يصح منها ما يصح سوى اللعب بعقول الناس وتتويههم بتغير يقترب لبيع الوهم من الحقيقة. 

في ظل الفراغ السياسي الذي أحدثه ابتعاد الشرفاء عن التدافع في حقل الشأن العام المحلي بجهة كلميم وادنون وترك المجال كله لأصحاب المال والباحثين عن تسلق السلم الاجتماعي عبر باب السياسة،وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة ، أصبحت قضايا الفساد مسلسل درامي يعرِض حلقاته بشكل يومي. وهنا الانتهازيون بل الفاسدون أنفسهم  يطلون بمظهر المخلص للوطن ، والمُواطن ويكررون عِبارات الإصلاح ومحاربة الفاسدين ويتسللون من كل باب ويقدمون أنفسهم احد أركان بناء جهة جديدة ، التي أصبحت متآكلة من كل الجوانِب وتهميش ساكنتها. في الوقت الذي تغيب فيه المحاسبة من الدولة لفرملة ما يدور من فساد عبثي داخل معظم المجالس التمثيلية ، والتي فاحت منها روائِح الفساد والمُذهل أن البعض كانوا في التسيير لسنوات ويتهربون اليوم من المسؤوليات وعدم الثبات أمام الحقائق لمعالجة الأوضاع الخدمية والمعيشية في فتراتهم.

اليوم بلا خجل يقفز كثيرون من سفينة الفساد ليركبوا سفينة فساد أخر بشراع اكبر ظناً منهم أنها ستأخدهم لأبعد مما بلوغه مع الربان السابق،ويبدون هوايتهم المفضلة باللعب على الحبال، فتارة يرفعون شعار محاربة الفساد وتارة اخرى يجيشون الناس على أساس عرقي مقيت ،ولا يتورعون في استجداء القبيلة علّها تكون الباب والمنفذ  لقلوب الساكنة التي تقلبت في أصناف التهميش والاعتداء على حقوقها في التنمية ، وهنا ستجد المنتخب الفاسِد الحالي والسابق يتحدث كأنه ملاك وعبقري ، وينتقد الفساد ويدعو للمحاكمة ويحاول تقديم رؤى عميقة للمشكلات بينما عندما يكون في نفس المنصب يكون بليداً وعاجزاً ومتورط في قضايا فساد كبيرة.

بالله عليكم اي عقل يستوعب كذبة ان أشخاص لا يسكنون بيننا ،سيترشحون لتمثيلنا،بل أي عقل سيستوعب أن افراد سينفقون مئات الملايين في الحملات الانتخابية ليأتوا بعد ذلك ويتخذوا قرارات من داخل المجالس تخدم الصالح العام وتقوض مصالحهم الخاصة كمافيا عقار !!! 

اليس هو عبث ووهم ليس الا ؟!

لكن في الحقيقة غياب المحاسبة والمسألة، وعيب النظام السياسي الذي يسمح لهؤلاء الفاسِدين بالوصول والفوز بهذَه المناصب، وهنا سيدرك الجميع أن الحديث عن الأمل والتغيير مجرد كلام للاستهلاك السياسي…..! فهناك فاسدون يمتلكون قُدرات مالية هائلة تأتت بالأساس من مصادر غير مشروعة، تمكِنهُم من البقاء في المناصب والفوز بمناصب أخرى ، وهذا ليس عيبهُم ،هو عيب النِظام ،لعدم تفعيل القوانين وتنفيذها لكي يردع هؤلاء من التمادي على المال العام.

ختاماً،مول الشكارة كما يطلق عليه عندنا،لا يمكن ان ينظر للسياسة على انها عمل تطوعي،بل نشاط يسهل استثمارته وينعش أرباحه،ولن تجد أي مقاول يشتغل في عالم السياسة يقول الحقيقة، بل تجد أنهم الأكثر قدرة على إنتقاد الفساد والحديث عن التغيير وفرص التشغيل والتنمية ، بينما هم قد تمادت أيديهم في الإدمان على نهب المال العام.

آخر الكلام:اللهم إني قد بلغت، اللهم فشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى