شخصيات في الذاكرة “نبيه لحسن بنموسى”
بقلم : د فيصل رشدي
يعتبر التاريخ هو السجل الذهبي لكل فرد وأمة، ولكي نقرأ تاريخ الأفراد والأمم، علينا أن نعود إليه، لأنه الواقع الذي يرصد لنا الأحداث والشخصيات، التي تركت أثرا كبيرا فيه. ضيفنا في أول حلقة من برنامجنا شخصيات في الذاكرة، رجل يعتبر شخصية زمانه، والمؤثر في مكانه، والمتأصل بأخلاقه، والطيب بذكره. رجل تعرفه جبال أيت بعمران الشامخة شموخ السماء، و وديانها العميقة عمق البحر، وشموسها الساطعة على كل نهر . هناك رأى النور، ومن هناك تشبع بالقيم الأصيلة، المتمثلة في الكرم و الجود والدفاع عن المظلومين. وحديثي يا سادتي الكرام عن السيد نبيه لحسن بنموسى؛ رجل ملأ الدنيا وشغل الناس، عرف بذكائه المتوقد، وأناقته الإيطالية، ونخوته الصحراوية. رجل تربى في بيت عز وأصالة وكرم ومفخرة
. ولنا عودة لأيام طفولته، فمنذ نعومة أظافره، شب نبيه على حب الصحراء فتنقل مسافرا بين صحاري تيرس وجبال لكويرة والطانطان. وخبر الدنيا وخبرته، وكافح من أجل لقمة العيش، فتكلل كفاحه بأن أصبح رجل أعمال وسياسي في الآن ذاته. ووضع أعمالا لازالت شاهدة عليه؛ كمنشأة السينما بمدينة طانطان، ذات الجودة العالمية. وفندقه بجماعة بالوطية، وغيرها كثير. لكن الرجل كان يعمل بعقلية رجل أوربي، يبحث عن مشاريع مدرة للدخل لمدينة صنعت التاريخ ونسيتها الجغرافيا، فنسى أهلها أن نبيه لحسن بنموسى كان ولازال أحد المؤثرين في تاريخ الطانطان الحديث.
للرجل تأثير كبير، فلازال ذكره بين المجالس، ولازالت سمعته الطيبة ترددها الألسن، ولازال نبيه الشخص المناسب في المكان المناسب من خلال عمله كمستشار عن دائرة طانطان. عمل الخير وكان الله معه، وقف إلى جانب الفقراء والمعوزين وأبناء السبيل، فكان العون لهم والسند في كل شيء. ظل الناس يحبونه ولازال إلى اليوم محبوب الجماهير. من منا لم يمر بجانب السينما ولم يخطر على باله اسم نبيه لحسن بنموسى؟ من منا ظل يراقب البحر ولم ير فندق نبيه خلفه؟ وتجدر الإشارة أن نبيه تم تكريمه من طرف الأبناء الغيورين على مدشر الطانطان، ولم يتم تكريمه من طرف المسؤولين بتخليد اسم شارع أو مؤسسة تعليمية أو دورة للسينما تحمل اسمه.
رحم الله نبيه لحسن بنموسى وأسكنه الله فسيح جناته. وأطال الله عمر زوجته السيدة الطيبة جمعة بنموسى.

