جهة كلميم وادنون بين رهانات التمثيلية السياسية وإشكالية هيمنة الأسماء العائلية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار

تعيش جهة كلميم وادنون على وقع نقاش سياسي متجدد، يتزامن مع التحضيرات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يطفو إلى السطح جدل واسع حول طريقة تدبير لوائح الترشيح داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، ومدى قدرة الحزب على تجديد نخبه السياسية والاستجابة لتطلعات الساكنة.
ويشير عدد من المتتبعين للشأن المحلي إلى أن الإشكال المطروح اليوم لا يرتبط فقط بمسألة اختيار المرشحين، بل يتجاوز ذلك إلى نقاش أعمق حول طبيعة التمثيلية السياسية داخل الجهة، خصوصا في ظل ما يعتبره جزء من الرأي العام استمرارا لحضور نفس الأسماء العائلية في مواقع القرار والتمثيل، وكأن المجال السياسي أصبح حكرا على دائرة محدودة بدل أن يكون فضاء مفتوحا أمام مختلف الكفاءات.
ويرى منتقدون أن بروز أسماء من نفس العائلة داخل اللوائح الانتخابية بإقليم كلمبم ، خاصة الجهوية منها، يطرح أسئلة حقيقية حول مبدأ تكافؤ الفرص داخل التنظيمات الحزبية، وحول مدى قدرة الأحزاب على ترجمة شعاراتها المتعلقة بالتجديد والانفتاح إلى ممارسة فعلية على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى القيادة الجهوية للحزب، وعلى رأسها المنسقة الجهوية مباركة بوعيدة، باعتبارها الفاعل الأساسي في بلورة اختيارات الترشيح، وسط مطالب متزايدة بضرورة فتح المجال أمام كفاءات جديدة ووجوه سياسية لها حضور ميداني، بعيدا عن أي منطق قد يفهم على أنه توريث سياسي أو عائلي.
كما يرى عدد من الفاعلين أن استمرار هذا الوضع قد يساهم في تعميق حالة العزوف السياسي، ويزيد من فقدان الثقة لدى جزء من المواطنين الذين يطمحون إلى تمثيلية تعكس التنوع الحقيقي للجهة، وليس اختيارات مرتبطة بعلاقات عائلية أو حسابات ضيقة.
وفي المقابل، يؤكد آخرون أن اختيار المرشحين يظل شأنا حزبيا يخضع لمعايير متعددة، من بينها التجربة، والكفاءة، والقدرة على التأطير وخدمة قضايا المواطنين، وأن الانتماء العائلي لا ينبغي أن يكون وحده معيارا للحكم على أي اسم.
غير أن حجم النقاش الدائر يكشف أن الرهان اليوم يتجاوز الأشخاص، ليصل إلى صورة العمل السياسي نفسه، ومدى قدرة حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة كلميم وادنون على تقديم نموذج يقنع المواطنين بأن التمثيلية تبنى على الاستحقاق والكفاءة، وليس على منطق احتكار الأسماء.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز اسم المناضلة هند ساعد ضمن الأصوات التي يعتبرها عدد من المتابعين قادرة على تقديم إضافة نوعية، باعتبارها اسما يحظى، حسب داعميها، بقبول داخل أوساط واسعة بالجهة، وهو ما يجعل الأنظار تتجه نحو القرار النهائي للحزب.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستختار قيادة الحزب بجهة كلميم وادنون فتح صفحة جديدة تقوم على توسيع قاعدة المشاركة السياسية، أم أن المرحلة المقبلة ستكرس نفس الصورة التي ينتقدها جزء من الرأي العام؟
