أخبارأخبار وطنية

كلمة زعمة فطمتو بالمنتدى الدولي الأول للهجرة المنظم من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة

  

 مثلت الفاعلة السياسية والجمعوية فطمتو زعمة ابنة مدينة الطنطان و نائبة رئيس مجلس سلا، نساء الصحراء خلال المنتدى الدولي الأول للهجرة المنظم من طرف  الجمعية  العامة للأمم المتحدة  وفقا لقرار الجمعية العامة  73/195 و 73/326 ، بمداخلة تحت عنوان ” وضعية المهاجرة على ضوء السياسة  الوطنية للهجرة واللجوء بالمملكة المغربية”

نص الكلمة :

 إن ما يجعل المغرب رائدا موثوقا في مجال الهجرة على المستوى الإفريقي وعلى المستوى الأوروبي المتوسطي وحتى على المستوى الدولي هو كونه لا يبلور أجوبة وطنية حصرية فحسب للهجرة ولغيرها من القضايا التي تشغل الرأي العالمي الشعبي والرسمي بل إن هذ الأجوبة الوطنية يؤسسها على المبادئ الوطنية المستلهَمة من التزامات المغرب الإقليمية والدولية في إطار سياسة تعاون تقوم على احترام القانون الدولية وإعمال مبادئ التعاون والتضامن والتوافق في احترام للمسؤولية المشتركة والحقوق الإنسانية. 

وهذا ما دفعه إلى الاشتغال حول تفكيك أسطورة “خطر الهجرة عموما، والجنوبية نحو الشمال خصوصا، والإفريقية منها على الأخص”. وهكذا قام ببلورة أجندة إفريقية للهجرة، والتي اقترحها على منتظم الاتحاد الإفريقي الذي تبناها، ومنح ريادة هذا الملف الشائك الذي جعله مع عدد من الشركاء الدوليين أن يعملوا على تغيير صورة الهجرة والمهاجرين الذين غالبا ما كان ولازال يتم خلطها مع أخطار محدقة بها من قبيل تهريب البشر والاتجار فيه، ناهيك عن استغلال شبكات الجريمة الدولية المنظمة والعابرة للحدود في الاستثمار في الهجرة غير النظامية والتي يعد استغلال الأطفال والنساء (شبكات الدعارة، تجارة الأعضاء، النخاسة والسخرة، الخ.) فيها أخطر الجرائم التي ترقى إلى توصيفها بجرائم ضد الإنسانية. كما أن المغرب باحتضانه للمنتدى العالمي للهجرة التنمية إلى جانب المؤتمر الدولي حول الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية بمراكش. 

هذا الوضع الإفريقي والدولي كرس وضع المغرب الريادي في مجال الهجرة باعتبارها ليست ظاهرة تجب محاربتها، وإنما وضعية إنسانية يلزم مواكبتها في إطار المسؤولية المشتركة بين نقط الانطلاق، والعبور، والمقصد. وأن المقاربة الأمنية والتي إن كانت ضرورية لحماية المهاجر غير النظامي على الخصوص من الاستغلال مع معاقبة الضالعين في هذه الشبكات، فإنه لا بد من الانكباب على معالجة السباب الحقيقية بدل الاهتمام بالأعراض. وهو ما حتم عليه تحمل مسؤولياته القارية والعالمية من خلال متابعة مجهوداته التي تكللت بإنشاء مرصد إفريقي للهجرة بالرباط كآلية لتشخيص الأوضاع الهجروية على مستوى القارة سواء ما تعلق بالحركية داخل إفريقيا أو الهجرة إليها من خارجها دون إغفال الهجرة الإفريقية الدولية، بما يسمح بتقديم معلومات لمختلف الفاعلين من هيئات رسمية منظمة أو مدنية تمكنه من تعبئتها في إعداد تدخلات محلية، ووطنية، وجهوية، وقارية، وحتى دولية … إن هذا المرصد نعتبره مشتلا لبناء منهجيات التدخل والمعالجة، وتوثيق للممارسات الجيدة التي يمكن الاستلهام منها.

هذه التجربة، وهذه الأوراش لم تأتي من فراغ، وإنما كانت نتاج سيرورة بناء سياسة وطنية مغربية حول الهجرة واللجوء. وهكذا أعلن المغرب بأمر من عاهل البلاد محمد السادس، وعلى ضوء التقرير الذي رفعه لجلالته المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن حملة تسوية وضعية الأجانب المقيمين في المغرب سنة 2013، استفاد منها أكثر من 90% من المهاجرين في وضعية غير نظامية. وهكذا، بعد تقييم للسياسة الوطنية للهجرة واللجوء، تلتها حملة أخرى سنة 2016. وأعلنت السطات المغربية أنه تمت تسوية الوضعية الإدارية لما يناهز 50 ألف مهاجرا خلال المرحلتين الأولى والثانية من عملية التسوية، أي حوالي 85% من مجموع الطلبات المقدمة من طرف مهاجرين أجانب من 113 جنسية. 

إنها عمليات إنسانية نوعية في وقت يواجه فيه المهاجرون صعوبات جمة على مستوى العبور والعيش. في الوقت الذي أعلنت فيه هذه السلطات، بداية شهر ماي 2022 عن إحباط 14 ألفا و746 محاولة هجرة غير شرعية، خلال الربع الأول من العام الجاري، إلى جانب تفكيك 52 شبكة إجرامية لتهريب المهاجرين، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2022.

إن المغرب بهذه الطريقة وهذا المجهود، يشتغل ضمن مقاربة متكاملة قطب الرحى فيها ثلاثي : الاستباقية لوقاية الضحايا ومعاقبة الجناة، التكفل بالضحايا في إطار العودة، وتسوية الوضعية القانونية بما يسمح به وضع المهاجر ويتحمله المجتمع المغربي.

هذا العمل الرسمي يفسح الباب لعمل مدني يغطي مختلف الجوانب في إطار تكامل تنموي وحقوقي، حيث سجلنا :

استمتاع المهاجرين بالحق في تنظيم أنفسهم ضمن هيئات وفق القوانين الجاري بها العمل وإسوة بالمغاربة

مجتمع مدني يشتغل نسيجه الجمعوي حول مختلف جوانب الهجرة : حقوق المهاجر الإنسانية بما فيها الحقوق النقابية، الولوج إلى الخدمات الأساسية من تربية، وصحة، وشغل، وممارسة الشعائر الدينية … 

القيام بحملات تحسيس وتوعية لتقوية قيم العيش المشترك، والنهوض بقيم التضامن والتسامح داخل المجتمع المغربي …

وكما أبان التقييم الأخير للسياسة الوطنية الخاصة بالهجرة واللجوء أنه تم إحراز تقدم كبير في سياق تنفيذ البرامج التي اعتمدتها هذه السياسة؛ حيث أن الجهود التي بذلتها جميع الجهات الفاعلة الوطنية (الرسمية والمدنية في إطار من التكامل) والدولية المعنية خلال عام 2020، وهو عام استثنائي تميز بالوباء المرتبط بـ Covid-19 ، من أجل ضمان حماية المهاجرين واللاجئين في مواجهة هذه الأزمة الصحية يسير وصول مختلف الفئات إلى الخدمات الأساسية خاصة التي تعيش هشاشة متزايدة من قبيل النساء والأطفال. وفي هذا الصدد، يمكننا أن نسجل فتح وصول المهاجرين واللاجئين إلى الخدمات الأساسية : التعليم ، والصحة ، والإسكان ، والتدريب المهني ، والتوظيف ، وما إلى ذلك 

ومع ذلك ، فإن الجهود من حيث المعلومات والتواصل وبناء قدرات لفائدة جميع أصحاب المصلحة والخدمات العامة وأرباب العمل والجمعيات المحلية ووسائل الإعلام ، ضرورية أيضًا لإزالة العقبات التي تحول دون وصول المهاجرين إلى الفرص التي أتيحت لهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اعتماد القانون المتعلق بالاتجار بالبشر والنص التنفيذي المتعلق به، فضلاً عن تنصيب اللجنة الوطنية المسؤولة عن تنسيق التدابير لمكافحة ومنع الاتجار بالبشر، قد أتاح تعزيز المزيد من التدخلات في هذا المجال. وفيما يتعلق بإدارة هذه السياسة، فإن النهج المعتمد هو تشاركي يشمل جميع الشركاء الوطنيين والدوليين في تنفيذ برامجها دون تضييق على البرامج التي قد تبدعها وتحدثها الجمعيات مع شركاء وطنيين أو أجانب أو دوليين. ومع ذلك، من المهم تحسين آلية المراقبة والتقييم، من خلال تطوير الأدوات المناسبة وبناء القدرات للجان البرامج في هذا المجال.

وعلى نفس المنوال، ينبغي بذل الجهود ، لا سيما لجمع بيانات موثوقة وقابلة للمقارنة حول الهجرة من أجل توفير معلومات أكثر شفافية، وأكثر سهولة في الوصول للمهاجرين في المغرب، وكذلك لجميع أصحاب المصلحة. ونتيجة لذلك، فإن دمج البعد المتعلق بالهجرة في أنظمة المعلومات الخاصة بالإدارات الوزارية والجهات الفاعلة الأخرى يشكل محورًا مركزيًا لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بوضع المهاجرين واللاجئين والتقدم المحرز في القياس. ي

وبعد إضفاء الطابع الجهوي على السياسة الوطنية للهجرة واللجوء ضمن مقاربة ترابية في إطار السياسة الجهوية المتقدمة التي تتبناها الدولة المغربية إلى جانب النهوض باللاتمركز décentralisation واللاتركيز déconcentration في التدبير الترابي الوطني والذي يعتبر ضروريًا لتلبية الاحتياجات الحقيقية والمحددة للسكان المهاجرين على المستوى المحلي، من خلال نشر أدوات التدبير والحكامتين المحلية والجهوية اللتين تسمحان بتعاون وتآزر أفضل بين مختلف الجهات الإقليمية الفاعلة. لذلك من الضروري مواصلة الجهود التي بدأت حتى الآن، من حيث دمج جانب “الهجرة” في برامج ومشاريع التنمية الإقليمية والمحلية، وتعزيز آليات نشر المبادرات القائمة والاستفادة منها، وإنشاء تقاسم للمسؤولية بين الجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية في تنفيذ، على وجه الخصوص، برامج لإدماج المهاجرين واللاجئين في المغرب.

وبالنظر لهذه الجهود التي جعلت من الهجرة موضوعا تنمويا وطنيا بعيد عما نراها من بروز خطابات سياسية عنصرية لدى عدد من الهيئات السياسية، نعمل في إطار العمل الوطني الضامن لمجتمع مغربي ديموقراطي حداثي، على المزيد من الدعم للمجتمع المدني في تعدديته، ونسعى لفتح نقاش وطني من أجل إعمال بنود الدستور المتعلقة بموضوع الهجرة مع تحيين لقانون إقامة الأجانب بالمغرب بما يعطي للمغرب إشعاعا حقوقيا دوليا ويكرس ريادته في هذا المجال.

ولا يفوتني أن أنبه إلى أوضاع مغاربة العالم الحقوقية التي، وإن كنا نعتبر هؤلاء المغاربة المهاجرين الجهة الترابية الثالثة عشرة وطنيا، فإننا ندعم كل مبادراتها من أجل الدفاع عن حقوقهم المكتسبة التي تعمل بعض الجهات على الالتفاف السياسي حولها، فالمهاجر لا يجب أن يظل رهينة الصراعات السياسية بين الدول ولا ضحية التوترات داخل المجتمعات أو بينها. وفي هذا الصدد نذكر بمأساة المغاربة المطرودين تعسفا من الجزائر والتي ترقى مأساتهم إلى جريمة ضد الإنسانية ولا تقع تحت التقادم بما صدرت في حقها من توصيات دولية وأممية. 

كما نهيب بكافة الهيئات الحقوقية والدولية والأممية بإيلاء أو ضاع المحتجزين من أهالينا في تندوف والذين يعلني منهم الأطفال والنساء والشيوخ من ويلات هذا الاحتجاز الذي يتاجر في مآسيهم ومآسي عائلاتهم التي تعيش داخل المغرب منتظرة جمع الشمل وطي الملف دون المزيد من استغلال هذه المآسي لتجار السياسة والمستفيدين من الانفصال. فالمواطنون الصحراوين ينددون بتفريق شمل عوائلهم والحديث باسمهم من طرف شرذمة لا تمثلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى