أخبارأخبار الطانطان

دورة أكتوبر بجماعة طانطان.. الانتخابات التشريعية تفجر خلافات داخل المجلس وتضع تدبير المال العام تحت المجهر

يبدو أن تداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة بإقليم طانطان لم تتوقف عند صناديق الاقتراع وإعلان النتائج، بل امتدت إلى داخل المجلس الجماعي، حيث كشفت دورة أكتوبر عن حجم الخلافات والتوترات التي باتت تلقي بظلالها على تدبير الشأن المحلي.

وبحسب معطيات متداولة داخل المجلس، فإن مواقف رئيس جماعة طانطان خلال فترة الحملة الانتخابية أثارت تحفظ عدد من الأعضاء، بعدما ظهر، وفق تعبيرهم، في أنشطة ومسيرات انتخابية داعمة لحزب لا ينتمي إليه، إلى جانب مشاركته في توزيع منشوراته، وهو ما اعتبره أعضاء بالمجلس خروجاً عن الحياد المفترض في تدبير مؤسسة منتخبة.

ويرى هؤلاء الأعضاء أن ما جرى خلال فترة الانتخابات شكل، من وجهة نظرهم، رسالة سلبية إلى عدد من المنتخبين الذين سبق أن وقفوا إلى جانب الرئيس ودعموه للوصول إلى رئاسة المجلس، معتبرين أن التطورات الأخيرة ساهمت في اتساع رقعة الخلاف داخل المؤسسة المنتخبة.

وفي خضم هذه التطورات، كشفت المعطيات المتداولة عن تكتل يضم أكثر من عشرة أعضاء، اتخذ موقفاً معارضاً لرئيس المجلس، قبل أن يعقد أعضاؤه اجتماعاً خاصاً لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الجماعة وماليتها.

ومن بين أبرز الملفات التي تستعد المجموعة لإثارتها، ملف العمال المياومين، حيث تتحدث المعطيات التي يتداولها أعضاء بالمجلس عن وجود حوالي 400 مياوم مسجلين ضمن لوائح الجماعة، في حين يطرح الواقع الميداني، بحسب هؤلاء الأعضاء، تساؤلات حول العدد الفعلي للأشخاص الذين يشتغلون بشكل منتظم ومهامهم وأيام عملهم.

وتتجه المجموعة، وفق المعطيات المتوفرة، إلى توجيه شكاية إلى عامل إقليم طانطان، مطالبة بالوقوف على حقيقة هذه الأرقام، والتدقيق في لوائح المياومين وكشوفات الحضور والأجور، والتحقق من مدى مطابقة المصاريف المسجلة للواقع.

كما تعتزم المجموعة إثارة ملف آخر يتعلق بالاعتمادات المخصصة للإطعام، والتي تقول إن مبالغ مهمة تخصص لها، في وقت تظل فيه، بحسب تعبير أعضائها، تفاصيل أوجه صرف هذه الأموال بحاجة إلى توضيح وكشف للوثائق والفواتير والمستفيدين وطبيعة المناسبات والأنشطة التي صرفت فيها.

وفي ملف آخر لا يقل أهمية، يواجه رئيس المجلس مطالب بتقديم توضيحات إلى عامل إقليم طانطان بشأن صفقة اقتناء آليات مخصصة للنظافة، ممولة من طرف وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب، بغلاف مالي يقارب 12 مليون درهم، وفق المعطيات المتداولة .

وتتمحور التساؤلات التي يثيرها أعضاء بالمجلس حول كيفية تنفيذ هذه الصفقة ومدى احترام الغرض الذي خصصت له الاعتمادات، خاصة مع الحديث عن اقتناء مجموعة من السيارات لفائدة المجلس ضمن الصفقة نفسها، رغم أن الصفقة، بحسب المعطيات التي يتم تداولها، مخصصة أساساً لاقتناء آليات النظافة.

وهو ما يطرح بدوره جملة من الأسئلة التي تتطلب أجوبة واضحة من الجهات المعنية: هل تم احترام الغرض المحدد للتمويل؟ وهل كانت السيارات المقتناة مدرجة بشكل قانوني ضمن الصفقة ودفتر التحملات؟ وما هي طبيعة الآليات التي تم اقتناؤها فعلياً؟ وهل تتطابق مع الوثائق والاعتمادات المرصودة؟

أسئلة لن تحسمها المواقف السياسية ولا السجالات داخل المجلس، وإنما الوثائق الرسمية المرتبطة بالصفقة، ودفتر التحملات، ومحاضر التسلم، والوثائق المالية والإدارية ذات الصلة.

وبذلك، يبدو أن الخلافات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة بدأت تأخذ منحى جديداً داخل جماعة طانطان، بعدما انتقلت من الاختلاف السياسي إلى إثارة ملفات تتعلق بتدبير المال العام والصفقات والموارد البشرية.

وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم طانطان والجهات المختصة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الملفات ستخضع فعلاً للتدقيق والافتحاص، وما إذا كانت الوثائق الرسمية ستؤكد أو تنفي المعطيات التي يثيرها أعضاء المجلس.

ففي نهاية المطاف، المال العام لا يحتمل الحسابات السياسية، والصفقات العمومية لا ينبغي أن تكون موضوع تأويلات، كما أن تدبير الجماعة يفترض أن يقوم على الشفافية والوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتبقى جميع المعطيات والاتهامات الواردة في هذا المقال منسوبة إلى أعضاء ومصادر داخل المجلس، وتحتاج إلى التحقق من الجهات المختصة، مع حفظ حق رئيس المجلس والجماعة وكل الأطراف المعنية في الرد والتوضيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى