العنصرية حين تصدر عن مسؤول… فالمشكل أعمق من مجرد زلة لسان

حين تصدر كلمات مهينة أو أوصاف حاطة بالكرامة من مواطن عادي، قد يحاول البعض تبرير الأمر بالجهل أو ضعف الوعي أو غياب التربية على قيم المواطنة والاحترام. لكن عندما تصدر تلك العبارات من مسؤول إداري يمثل الدولة، فالأمر يتجاوز حدود “الخطأ الشخصي” ليطرح سؤالاً خطيراً حول طبيعة العقليات التي ما تزال تتسلل إلى بعض مواقع المسؤولية.
أن يتم وصف المواطنين بعبارات من قبيل “السراح” و”الموسخين”، فهذا ليس مجرد انفعال عابر، بل خطاب يحمل في طياته احتقارا طبقيا ونظرة دونية لفئة من الناس من المفروض أن الإدارة وجدت لخدمتهم وصون كرامتهم، لا لإهانتهم أو التمييز بينهم.
المسؤول الترابي، كيفما كانت رتبته، لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل صورة الدولة وهيبتها وأخلاق مؤسساتها. لذلك، فالكلمة التي تصدر عنه ليست كالكلمة التي تصدر في جلسة عابرة بين أفراد، لأن أثرها يمتد ليزرع الإحساس بالحكرة والإقصاء وفقدان الثقة في الإدارة.
المواطن المغربي اليوم لم يعد يطالب فقط بالخدمات والبنية التحتية، بل أصبح يطالب أيضا بالاحترام. فكرامة الإنسان ليست امتيازا يمنحه مسؤول لمواطن، بل حق دستوري وإنساني لا يقبل المساومة أو الانتقاص.
وإذا كانت الدولة تتحدث باستمرار عن تقريب الإدارة من المواطن، وعن ترسيخ مفهوم الإدارة المواطنة، فإن استمرار بعض العقليات المتعالية داخل بعض المرافق يجعل هذه الشعارات فارغة من معناها. فالإصلاح الحقيقي لا يكون فقط بالقوانين أو المذكرات، بل بإعادة النظر في طريقة تكوين المسؤولين، وفي معايير اختيار من يتولون تدبير شؤون الناس.
المغاربة ليسوا “سراحا” ولا “موسخين”، بل مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات، ومن واجب كل مسؤول أن يخاطبهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية، مهما كانت الظروف أو الاختلافات. لأن المسؤول الذي يفقد احترامه للمواطن، يفقد تلقائيا جزءا كبيرا من شرعية موقعه المعنوي.
إن مثل هذه التصرفات تستوجب المحاسبة والتوضيح، ليس بدافع تصفية الحسابات، بل حماية لصورة الإدارة نفسها، وترسيخا لفكرة أساسية مفادها أن السلطة ليست امتيازا للتعالي على الناس، بل مسؤولية لخدمتهم باحترام وإنصاف.
