أخبارأخبار الطانطان

190 مليون سنتيم لكاميرات المراقبة… وأولويات التنمية في طانطان بين السؤال والواقع


أثار تخصيص مبلغ 190 مليون سنتيم لتجهيز مقر عمالة طانطان بمنظومة مراقبة بالكاميرات موجة واسعة من النقاش داخل الأوساط المحلية، بين من يرى في المشروع خطوة لتعزيز الأمن الإداري، ومن يعتبره اختيارا غير متوازن في ترتيب الأولويات.
ففي الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن هذا المشروع، تعيش المدينة على وقع إكراهات يومية لا تخفى على الساكنة. ويأتي في مقدمتها وضعية مستشفى الحسن الثاني، الذي يعاني، حسب عدد من المواطنين، من خصاص ملحوظ في التجهيزات والخدمات الصحية، ما يطرح تحديات حقيقية أمام الولوج إلى العلاج في ظروف ملائمة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ ما تزال البنية التحتية بالمدينة تواجه اختلالات واضحة، من طرق محفرة إلى ساحات عمومية تحتاج إلى التأهيل، في مشهد يعكس حجم الفجوة بين بعض المشاريع المبرمجة والاحتياجات الأساسية للساكنة.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز مفارقة يلاحظها المواطن ببساطة: مقر إداري يجهز بأنظمة مراقبة متطورة، رغم أنه في الأصل فضاء مُراقب بطبيعته من الداخل إلى حين الخروج، في حين أن الفضاء الخارجي، حيث يعيش المواطن تفاصيل يومه، يفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الراحة والخدمات الأساسية.
ويرى متتبعون أن تعزيز الأمن داخل الإدارات يظل أمرا مشروعا، غير أن تحقيق التوازن في توزيع الموارد يظل ضرورة ملحة، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاعات حيوية كالصحة والبنية التحتية، التي تمس بشكل مباشر جودة حياة المواطن.
في ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء تنمية شاملة تنطلق من حاجيات المواطن اليومية، وتستجيب لتطلعاته المشروعة في العيش الكريم.
ويبقى السؤال مفتوحا: هل تقاس التنمية بما ينجز داخل المقرات الإدارية، أم بما يلمسه المواطن في واقعه اليومي خارجها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى