إحياء الذكرى الرابعة والعشرين لوفاة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه بمسجد السلام بحي نزهة 1 بمدينة الفقيه بن صالح.
لفقيه بنصالح:فقير حسن
شهد مساء اليوم الجمعة 09 ربيع الثاني 1444 هـ الموافق 04 نونبر 2022 على الساعة السادسة و خمسة و أربعون، برحاب مسجد السلام بحي نزهة 1 بالفقيه بن صالح، إحياء حفل ديني بمناسبة تخليد ذكرى وفاة المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، و بذلك قد تكون مرت أربعة وعشرون سنة على وفاة جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، وهي أيضا مناسبة لاستحضار مناقب الفقيد في أبعادها الإنسانية الراقية.
نُــــــــــظِّمَ هذا الحفل الديني بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرون لوفاة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه برحاب مسجد السلام بحي نزهة 1 بالفقيه بن صالح والذي ترأسه السيد ” محمد قرناشي” عامل إقليم الفقيه بن صالح، و بحضور السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية والسيد رئيس المجلس العلمي المحلي والسيد ناظر الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعدد كبير من طلبة القرآن، و الفقهاء، و رجال دين، و رؤساء المصالح الخارجية، و ممثلي الأمن الوطني و الدرك الملكي، و بعض المسؤولين والمنتخبين المحليين، و عدة شخصيات سياسية و رجال الإعلام .
و جاء برنامج الذكرى على الشكل التالي:
إستقبال السيد عامل إقليم الفقيه بن صالح و الوفد المرافق له.
أداء صلاة المغرب .
تجويد القرأن من طرف إمام مسجد نزهة 1 السيد ” عبد الحميد ” أمام الحضور.
قراءة جماعية لسورة ياسين.
أمداح نبوية ” دعاء الناصري ” .. ” دعاء المنفرجة لابن النحوي .
وقد كانت هذه المناسبة لقراءة ماتيسر من القرآن الكريم والامداح النبوية الشريفة جماعة من طرف طلبة وفقهاء وأئمة المساجد بالاقليم كما هو مسطر حسب برنامج تخليد الذكرى.
و في الأخير رفع الأكف بالدعاء للمغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وللملوك العلوين الشرفاء، والدعاء لأمير المومنين الملك محمد السادس أيده الله و نصره.
اختتم الحفل الديني بأداء صلاة العشاء.
و شكل يوم التاسع من ربيع الثاني 1420 هـ بالنسبة للمغاربة قاطبة يوما حزينا، ودعوا فيه قائدا عظيما وعاهلا فذا، عاشوا تحت رايته لمدة 38 سنة قام خلالها بمجهودات جبارة جعلت من بلده و شعبه منارة بين الدول و الأمم، مسخرا في ذلك حنكته و ما تحلى به من بعد نظر، فكان على الصعيد الوطني، بانيا ومشيدا، وعلى المستوى الدولي، مدافعا قويا عن العدل و السلام، مما جعل صيته يمتد عبر المعمور، مثبتا نجاعته في تجاوز أعقد الأزمات، و في أصعب الفترات التي عرفها العالم في القرن الماضي.
و جاءت مراسم التشييع المهيبة وغير المسبوقة لجنازة جلالة المغفور له الحسن الثاني لتترجم بصدق تلك العروة الوثقى التي كانت تربط الشعب المغربي بالملك الراحل، حيث خرج أزيد من مليوني مغربي إلى شوارع العاصمة التي استقبلت حشودا من مدن أخرى، كثير منها حل راجلا من مدن مجاورة، لوداع عاهلهم الراحل، ولتجديد تأكيد وفائهم الدائم لذكراه وعهدهم على مواصلة الطريق مع وارث سره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل صالح الأمة المغربية والسلم والوفاق الدوليين.
وتمكن المغرب، بفضل السياسة الحكيمة التي كان ينهجها جلالة المغفور له الحسن الثاني، من تحقيق الوحدة الترابية للمملكة، في مسيرة سلمية شهد العالم أجمع بعبقرية مبدعها، علاوة على تثبيت ركائز دولة المؤسسات والحق والقانون، مما أهل المملكة لاحتلال موقع متميز على الساحة الدولية، بل وتساهم بشكل ناجع في إرساء السلم والأمن في مختلف بقاع العالم، لا سيما وأن الملك الراحل كان على الدوام قبلة استشارة دائمة للعديد من زعماء وقادة الدول.
وبالفعل، فقد طبع الملك الراحل التاريخ الحديث للمغرب من خلال ما حققه من تنمية اقتصادية واجتماعية للمملكة عكستها الإصلاحات العميقة التي باشرها والأوراش الكبرى التي أطلقها حتى أصبح المغرب مضرب المثل كبلد عصري وصاعد استطاع أن يوفق بين الأصالة والمعاصرة، تصورا وممارسة.
وهكذا، قام جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، بإرساء المؤسسات الديمقراطية وتعزيز الحريات العامة وترسيخ حقوق الإنسان وتشجيع الإبداع على المستويات الثقافية والمعمارية والفنية والرياضية.
والحقيقة أن الملك الراحل لم يكن وراء وضع سياسة تنموية ترتكز على مؤسسات قوية وعصرية وصانع السلم الاجتماعي بالمغرب فحسب، بل كان أيضا القائد المحنك الذي استطاع أن يقود بنجاح الأمة في كفاحها السلمي لاستكمال وحدتها الترابية وضمان سيادتها.
وقد تمكنت هذه المسيرة من تحقيق أهدافها في زمن قياسي بفضل التعبئة العامة للشعب المغربي الذي استجاب بعفوية وإقبال كبير إلى “نداء الملك الحسن”، مبرهنا للعالم أجمع على أنه جدير بملك فذ من طينة الحسن الثاني الذي قفز بالمملكة قفزة نوعية على درب الديمقراطية والتنمية الاقتصادية بوأتها مكانة متميزة في محيطها الجغرافي وعلى المستويين الإقليمي والعالمي.
وبمثل ما كان المغفور له قائدا سياسيا محنكا استطاع أن يرسي أسس الدولة المغربية الحديثة، فإنه كان كذلك رمزا دينيا، وقائدا روحيا، وأميرا للمؤمنين يزكيه نسبه الشريف إلى البيت العلوي، وسعة اطلاعه على أصول الدين الإسلامي ومصادره وعلومه، حيث كان له الفضل في إحياء مجموعة من السنن الحميدة التي دأب عليها المسلمون، ومنها على وجه الخصوص الدروس الحسنية، التي كانت ولا تزال محجا لأقطاب الفكر الإسلامي من جميع الآفاق، ومن كل المشارب، ومناسبة للحوار بين المذاهب الإسلامية، ودعمه لبناء المساجد بكل أنحاء العالم وخاصة في إفريقيا. وفي هذا السياق بالذات، يظل مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء معلمة دينية شامخة شموخ صاحب فكرة تشييدها.
أما على الصعيد الدولي، فقد عرف عن الملك الراحل أنه مدافع مستميت عن الحوار كسبيل ناجع لفض النزاعات وتحقيق السلم والأمن، وهو ما تجلى، بشكل خاص، في النزاع العربي الإسرائيلي، حيث انخرط في ملفات هذا النزاع بكل ثقله، وكان بذلك من بين الزعماء القلائل الذين تمكنوا من لعب دور هام في دعم القضية الفلسطينية وإنعاش فرص السلام في الشرق الأوسط ، فضلا عن التقريب بين الشعوب والحضارات الكبرى والديانات.
كما يتجلى موقف جلالة المغفور له في دعم القضية الفلسطينية في سهره على عقد القمة العربية بالرباط في 1974 والتي اعترفت لأول مرة بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب الفلسطيني.
وإيمانا منه بما يجمع شعوب المغرب العربي من أواصر متينة قوامها الاشتراك في التاريخ والدين واللغة واستجابة لما لهذه الشعوب من تطلعات عميقة، كان لجلالة المغفور له الحسن الثاني الأثر البالغ في قيام الاتحاد المغاربي باعتباره خيارا استراتيجيا لا محيد عنه من أجل تمتين أواصر الأخوة التي تربط الدول الأعضاء وشعوبها وتحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها والمساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.
والواقع أن المغاربة، وهم يخلدون اليوم الذكرى الرابعة و العشرين لوفاة هذا الملك العظيم، ليفخرون، وهم يشاهدون ويتابعون جهود وارث سره جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وهو يواصل، ليل نهار، العمل الدؤوب من أجل وضع المغرب على سكة القرن الواحد والعشرين، مع ما يتطلبه ذلك من عصرنة وتحديث، عنوانهما تلك الأوراش الكبرى التي أطلقها جلالته في كل أرجاء المملكة وفي ظرف وجيز، حيث همت كل الميادين وجميع الشرائح بدون استثناء، مع التركيز على الفئات التي تعاني من الحرمان والهشاشة.












