أخبارأخبار الطانطان

المسبح الجماعي بطانطان بين كلفة التأهيل وضعف عائد الكراء: تساؤلات مشروعة حول الحكامة والشفافية

يشكل مشروع إعادة بناء وتأهيل المسبح الجماعي بمدينة طانطان أحد أبرز الأوراش المندرجة ضمن البرنامج الاستعجالي للتأهيل الحضري للفترة الممتدة ما بين 2024 و2027، بغلاف مالي يناهز 6.4 مليون درهم. ويهدف هذا المشروع إلى الارتقاء بالبنية التحتية الرياضية والترفيهية بالمدينة، من خلال إحداث فضاءات جديدة تشمل قاعة رياضية، مسبحا خاصاً بالأطفال، ومرافق إدارية، على مساحة إجمالية تقدر بـ2890 متر مربع.
غير أن هذا الورش، الذي يُفترض أن يعكس دينامية تنموية إيجابية، أصبح محط تساؤلات وانتقادات من طرف متتبعي الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بصفقة كراء هذا المرفق العمومي.
فالمسبح البلدي، قبل إغلاقه وإعادة تهيئته، كان يستغل في إطار عقد كراء يفوق 10 آلاف درهم شهريا، وهو مبلغ كان يعكس، نسبيا، القيمة الاقتصادية للمرفق وموقعه الحيوي داخل المدينة. إلا أنه، وبعد ظهور بعض المشاكل المرتبطة بالتدبير، تم إعادة طرح صفقة الكراء عبر طلب العروض رقم 2022/42، حيث تم فتح الأظرفة بتاريخ 17 نونبر 2022.
المثير للجدل أن الصفقة رست في نهاية المطاف على عرض بقيمة 4500 درهم شهريا فقط، أي أقل من نصف المبلغ السابق، ما أثار موجة من الاستغراب والتساؤلات حول المعايير المعتمدة في تقييم العروض، ومدى احترام مبادئ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر أن عددا من الفاعلين الاقتصاديين بالإقليم عبّروا عن استعدادهم للدخول في صفقة استغلال هذا المرفق العمومي بأثمان مضاعفة ومهمة، من شأنها أن تساهم بشكل واضح في الرفع من مداخيل الجماعة وتحقيق قيمة مضافة حقيقية لهذا الاستثمار العمومي، وهو ما يعزز من ضرورة إعادة النظر في شروط الاستغلال الحالية بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح السؤال الجوهري نفسه بإلحاح:
هل سيتم الإبقاء على نفس قيمة الكراء (4500 درهم) بعد الانتهاء من أشغال إعادة التأهيل، رغم ضخ استثمار عمومي كبير لتحديث هذا المرفق وتحسين جاذبيته؟
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الإبقاء على هذا المبلغ الزهيد، دون مراجعة، قد يشكل هدرا غير مباشر للمال العام، ويتعارض مع منطق تثمين الممتلكات الجماعية وتحقيق موارد إضافية لفائدة الجماعة.
كما يطالب هؤلاء بضرورة فتح تحقيق إداري أو افتحاص دقيق للصفقة السابقة، مع إعادة تقييم شروط الاستغلال بما يتلاءم مع القيمة الحقيقية للمرفق بعد تأهيله، سواء عبر إطلاق طلب عروض جديد بشروط أكثر صرامة ووضوحا، أو مراجعة العقد الحالي بما يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة المستثمر والمصلحة العامة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو تدخل السيد عامل الإقليم، باعتباره ممثلا للسلطة الوصية، من أجل ضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكد من أن هذا المشروع، الممول من طرف مجلس جهة كلميم واد نون، يحقق الأهداف التنموية المرجوة منه دون أي اختلالات.
إن المسبح الجماعي بطانطان ليس مجرد مرفق ترفيهي، بل هو فضاء عمومي حيوي يجب أن يدار وفق مقاربة شفافة وعادلة، تضمن حق الساكنة في الاستفادة، وتحافظ في الآن ذاته على المال العام من أي سوء تدبير أو استغلال غير متكافئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى