زيارة تفقدية للجنة الاقليمية لمراقبة السجون إلى السجن المحلي بجماعة بن خليل

في مشهد يعكس العناية المستمرة بأوضاع السجناء، أشرفت اللجنة الإقليمية المكلفة بمراقبة السجون، يوم الثلاثاء 30 دجنبر، برئاسة عامل إقليم طانطان وبإشراف مباشر من رئيس الشؤون الداخلية، على زيارة تفقدية إلى السجن المحلي بجماعة بن خليل. هذه الخطوة تأتي في إطار الحرص على ضمان احترام الحقوق الأساسية للنزلاء، وفق ما تنص عليه المادتان 620 و621 من قانون المسطرة الجنائية، اللتان تؤكدان على واجب رعاية السجناء وصون كرامتهم.
شارك في هذه الزيارة ممثلو السلطات القضائية والأمنية والمدنية والعسكرية والعلمية، إلى جانب ممثلين عن المجلس الجماعي وجهة وادنون وجماعة بن خليل، فضلاً عن حضور جمعيات مدنية وحقوقية كالعصبة المغربية لحماية الطفولة والمركز المغربي لحقوق الإنسان بطانطان. هذا التعدد في الفاعلين يعكس إدراكاً جماعياً بأن تحسين ظروف الاعتقال مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق والتكامل.
شملت الجولة مختلف المرافق الداخلية: قاعات التطبيب، المطعم، المقتصدية، أماكن تخزين المؤونة، إضافة إلى ورشات التكوين الحرفي في مجالات متعددة مثل (الحلاقة، الألمنيوم، الصباغة، ومحو الأمية……) هذه الورشات تمنح النزلاء فرصة الحصول على دبلومات مهنية، بما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للاندماج بعد الإفراج. كما أبرز مدير المؤسسة ومدير التكوين المهني وانعاش الشغل مختلف البرامج التعليمية والأنشطة الرياضية والاجتماعية والفنية التي يستفيد منها السجناء، إلى جانب الخدمات الصحية التي تضمن لهم الحق في التطبيب و العلاج والدواء.
تزامنت الزيارة مع إقامة قداس ديني مسيحي بمناسبة أعياد الميلاد لفائدة السجناء الأجانب المسيحيين، في خطوة تجسد التزام المملكة المغربية بمبدأ التسامح الديني واحترام التعددية الروحية داخل المؤسسات السجنية، بما يعزز قيم العيش المشترك.
إن هذه الزيارة تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، الذي يولي أهمية قصوى للبعد الاجتماعي والحقوقي في تدبير المؤسسات السجنية. فالسجناء، رغم ما ارتكبوه من أخطاء، يظلون مواطنين كاملي الحقوق، يستحقون الرعاية والكرامة، ويستحقون فرصة ثانية لإصلاح سلوكهم والانخراط في المجتمع بشكل إيجابي.
تقوم اللجنة الإقليمية بزيارتين سنوياً إلى المؤسسة السجنية بجماعة بن خليل، في إطار سعيها المتواصل إلى أنسنة ظروف الاعتقال، برسالة واضحة بأن المؤسسة السجنية يجب أن تكون فضاءً لإعادة التأهيل والاندماج، لا مجرد مكان للعقاب. في خطوة تؤكد أن الكرامة الإنسانية حق أصيل لكل مواطن، وأن الإصلاح والفرصة الثانية هما جوهر العدالة الحقيقية
