أخبارأخبار وطنية

سيدي إفني عاصمة المدارس العتيقة بجهة كلميم وادنون

   

بقلم: المختار مجيديلة 

و أنت تطل على إقليم سيدي افني بكل نواحيه شمالا و جنوبا و شرقا و غربا، ستطل عليك صوامع على شرفات الطرقات أو وسط الدواوير تحسبها في الوهلة الأولى مساجد عادية تؤدى فيها الصلوات الخمس، لكن عندما تقترب منها ستجدها مدارس عتيقة تحافظ على أصالة التعليم و تؤكد ارتباط المغرب بالقرآن الكريم و تبرهن للعالم تفوق الشباب المغربي في حفظه و تعلم قواعد تجويده و تفسيره، كما أن هذه المدارس العتيقة تسهر على تعليم كل العلوم الشرعية بالإضافة إلى العلوم الحديثة، تسمى “بمواد الثلتين”

يلج هذه المدارس شباب قادم من كل ربوع المغرب، رغبتهم جامحة في ختم القرآن حفظا و تعلم علومه، فيحق لنا أن نسمي إقليم سيدي افني بإقليم المدارس العتيقة فهو يضم أزيد من ثلاث عشرة مدرسة، بجانب عدة مدن أخرى كتارودانت و تزنيت. وهو ما يدل على توافد و تخرج علماء أجلاء من هذا الإقليم أغنوا الخزانة المغربية بعدة كتب شرعية.

تقريبا جل جماعات سيدي إفني تحتوي على مدرسة عتيقة معروفة بها و هناك من الجماعات ما تحتوي على مدرستين أو أكثر فجماعة تيوغزة لوحدها     

تحتوي على أربع مدارس عتيقة ( سيدي حساين بتيوغزة المركز – سيدي محند اوعلي ببيفورنا –  – و مدرسة بوكرفا بمركز السبت أيت إعزا و سيدي بوبراهيم  هذه الأخيرة توجد  بدوار اسك معروفة بالمدرسة العلمية العتيقة اسك سيدي بوبراهيم تسهر على تسييرها جمعية تعتني بها و تحاول توفير كل المستلزمات و حاجيات الطلبة ، وتعتمد بشكل كبير على مساهمة المحسنين، يدرس بها أزيد من خمسين طالبا من مختلف الأعمار، البعض منهم استطاع ختم القرآن كاملا،  كما أنه في شهر رمضان الأبرك يتناوب الطلبة على إمامة صلاة التراويح بتوجيه من إمام و فقيه المدرسة، و هي فرصة لتعلم مبادئ الإمامة حتى يكونوا قادرين على تحمل مسؤولية الإمامة بمساجد داخل المغرب، كما أن هذه المدارس تسمح لهم بمتابعة الدراسة الجامعية في حال إنهاء دراستهم و إتمام كل مسالكها. 

أما بعض المدارس العتيقة و خصوصا المتواجدة بأكلو فقد عرفت بعلم من العلوم الكبيرة و هو العلم الذي يمتاز به علماء هذه المنطقة و أشاد به كل علماء العالم العربي و هو علم الفلك و يسمى علم التوقيت  من خلال  تتبع التاريخ الهجري و دراسة أحوال القمر و هو ما يجعل المغرب يكون دقيقا في تحديد بداية الشهور القمرية و نهايتها و خصوصا موعد قدوم رمضان و نهايته. و من أهم علمائه المرحوم الشيخ البوجرفاوي المعروف بالمكي و الذي تخرج على يديه علماء كبار في هذا المجال

إن هذه المدارس العتيقة التي تنتشر بكل ربوع المغرب و خصوصا بالمناطق الجنوبية يجب الاهتمام بها و صيانتها و  الحفاظ عليها لأنها تعتبر إرثا تاريخيا ينضاف إلى الفسيفساء التاريخي  التي يمتاز بها المغرب بأكمله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى