أخبارأخبار الطانطانمقالات

خالد بوي: قراءة في العرض المسرحي “عمل صغير لبهلوان مسن “

“عمل صغير لبهلوان مسن” عرض مسرحي قد يبدو من عنوانه لأول وهلة أنه مجرد عمل كوميدي صرف، غير أنه في الحقيقة محمل أيضا بمجموعة من الرسائل المعبرة عن الواقع الذي يعيشه الفنان بشكل عام ومؤدوا دورالبهلوان بشكل خاص .

فالعرض يقدم حكاية ثلاثة مهرجين مسنين يلتقون بعد سنوات طويلة من الفراق تجمعهم إحدى قاعات الإنتظار لاجتياز مقابلة عمل، البهلوان الأول الأكبر سنا “أشكيريد” يمثل ذلك البهلوان/الفنان المخضرم الذي قضى سنوات طويلة من عمره في المهنة، لينتهي به المطاف خالي الوفاض إلا من وثيقة متآكلة (شهادة) تؤرخ لفترة زمنية قضاها في العمل بسيرك مشهور والتي ستكون مثار سخرية من منافسه وصديقه القديم الاصغر سنا وهو “أخربيش ” الباحث بدوره عن فرصة عمل، شخصية “أخريبيش” هنا تعبرعن ذلك الفنان الشاب الطموح والمستهتر أحيانا .

يلتقي الصديقان بعد مدة طويلة من الزمن في غرفة إنتظار (..)، ويبدآن في النقاش والتساؤل عن طبيعة المقابلة والمعاييرالمحتمل توفرها في البهلوان المطلوب، مع نشوب جدال بينهما حول من منهما الأجدر بالفوز بها، وسرعان ماسيلتحق بهما صديق ثالث هو البهلوان “أمسيليع” ويمثل شخصية الفنان الملتزم الذي يحمل هموم المجتمع ويمتلك تجربة ورصيدا وافرا من الأعمال المسرحية الجادة ، ليدخل الثلاثة معا في نوستالجيا حميمية يسترجعون فيها طرائف وذكريات جمعتهم في الماضي، فيبدأ كل واحد منهم بعدها وعلى سبيل التسلية بإستعراض مهارات وخدع بهلوانية كان يتقن أداءها سابقا، غير أنه وأثناء تقديم البهلوان” أخريبيش” لإحدى ألعابه السحرية يقع حادث مأساوي، فيصاب صديقه “أمسيليع” بنوبة قلبية تودي بحياته، مما سيسبب ارتباكا وهلعا لدى رفيقيه .
باب غرفة الإنتظارالذي علق عليه البهلوانات الثلاثة آمالهم تحول في لحظة خاطفة إلى مخبأ محتمل يواري خلفه إثنان منهما جثة الثالث خوفا من إتهامهما بقتله، وهما منهمكان بنقل الجثة لإخفائها سيفاجآن بوجود جثة أخرى هناك خلف الباب.

إنها صدمة الواقع الذي يختلف كليا عن الأماني، بين باب غرفة الإنتظار/المستقبل بما يحمله من دلالات (الأمل، الحلم …) وباب الغرفة الحقيقي/المستقبل المظلم الذي لايكمن خلفه سوى المجهول، قبل هروبهما وإسدال الستار على الفصل الأخير من المسرحية سيلتحق بهلوان رابع بقاعة الإنتظار لإجتياز المباراة ذاتها وتلك إشارة أخرى إلى دورة حياة الفنان وتشابه المصير رغم اختلاف الأجيال .

يكشف العرض المسرحي ايضا وكما سبق الذكرعن مجموعة من الرسائل من بينها سوء تقدير البهلوانات/الفنانين لبعضهم البعض والتقليل من القيمة الإبداعية التي تقدمه كل شخصية، وهي في الحقيقة مسألة في غاية الأهمية وتعبر عن واقع يعاني منه المجال المسرحي والفني بشكل عام فالتنافس بدل أن يكون إيجابيا ومحفزا على تقديم الأفضل يصبح سلبيا ومبخسا لكل جهد وموهبة، هذا من جهة ومن جهة أخرى يميط العرض اللثام عن الحالة الإجتماعية البئيسة التي تنتهي إليها جميع شخصيات المسرحية، وهي لربما قاسم مشترك لكثير من المسرحيين والفنانين .

مسرحية “عمل صغير لبهلوان مسن” تنضاف إلى أعمال أخرى تشكل في مجموعها تراكمات نوعية تغني التجربة الواعدة للمسرح الحساني، وهي تستند إلى إحدى قصص الأدب العالمي، حيث تم اقتباسها إلى الحسانية عن قصة بنفس العنوان للكاتب الروماني ماتي فيزنييك، الإخراج لعبد القادر أطويف، والتشخيص لمصطفى أكادر، أيوب بوشان، فيصل البرايج ومصطفى خليفا.

 

مقالات ذات صلة