مقالات

بوجمعة بيناهو: موسم اسا “ملكى الصالحين” دلالة الحدث ورهانات المستقبل

يعتبر تاريخ الشعوب أهم أرشيف، تبنى عليه وقائع الحاضر، ليستمر من خلالهما إستشراف المستقبل ،ويقال بأن المناسبة شرط ،ومناسبة خط هذه الحروف، هو ذكرى مولد سيد الأنام، خير البرية، رسولنا الكريم، سيدنا محمد، عليه الصلاة، والسلام ،هذه الذكرى والتي تحظى بتقديس، في نفوس المسلمين بشكل عام، والشعوب العربية بشكل خاص ،والتي أفردت لها بعض المجتمعات القبلية، خصوصية متفردة،وكنموذج لذلك ما دأبت عليه قبائل أيتوسى الصحراوية، ذات الإمتداد البشري الكبير، من إحياء لهذه الأيام المباركة ،والذي تطور أيضا بتطور الزمن ،ولعل النسخة الإحتفالية لهذه السنة ولما لها من دلالة دينية ،ولما يمكن تسجيله من نقط إيجابية والتي نجملها في الآتي :

– أولا : دلالة الأسماء .

“ملكى الصالحين” “موقع الفريك” “ساحة الملكى” وهي كلها أسماء لها إرتباط وثيق بالمجال الصحراوي الأصيل، وبالثقافة الحسانية المتجذرة بالمنطقة.

– ثانيا: دلالة المكان .

إن ما يميز نسخة هذه السنة هو إختيار المكان ،وربطه بالفضاء المجاور ” لزاوية أسا” وهو الفضاء الذي أقيمت فيه أغلب الأنشطة ، من ليالي الذكر ،والمعارض ،والعروض ،وخيمة الشعر ،ويأتي الفضاء مكملا للصورة المستوحاة من حياة البدو ،بما يوفره من شساعة ،وجبال ،وواحة ،وقصر ،وإبل،وخيل ،وهي تجسيد لهوية المجال بتعدد روافده.

– ثالثا : الإسهام في التأريخ .

الحدث أيضا يساهم في “التأريخ” بما يضمن ربط الماضي بالحاضر، وإستشراف المستقبل .

– رابعا :

ما يشكله إحداث مركز الدراسات في مهن الطبيعة والتنمية المستدامة، التابع لجامعة إبن زهر، بأكادير. بإعتباره حدث مهم ،ومركز له طبيعة علمية كبيرة ،سيساهم في تطور البحث العلمي، والإنتاجات ذات علاقة بإهتمامات المركز، والتي لها إرتباط بالمنطقة.

– خامسا :

إعلان الموسم الديني لزاوية أسا، كتراث وطني، لا مادي ،في أفق الإشتغال على تصنيفه كتراث إنساني عالمي، لا مادي، من طرف المنظمة العالمية للتربية، والعلوم، والثقافة. “اليونيسكو”،وهذا شيء له أهمية بالغة جدا، في الرقي بالشعوب.

وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول إجمالا ،بأن هناك تطور ملموس وحتى لا نبخس الناس أشياءها ،لأن من لم يشكر الناس لا يشكر الله ،وحتى لا نكون مجتمعا لم يخلق سوى للإنتقاد،بل وجب أيضا تكريس “ثقافة الإعتراف” في مجتمعنا لأن هناك غيرة تحسب لأبناء المنطقة، من جميع الشرائح، والفعاليات، والحساسيات ،وهو الرهان الذي يعتبره كل منتمي لتلك المنطقة كهدف مشترك ،والذي نطمح له المزيد من الإشعاع وتحقيق الوحدة،ورص الصف،وتوحيد الجهود،بما يتطلبه الأمر من تحديد الأولويات، ومراجعة الذات أيضا،لرسم معالم مستقبل أفضل، يتسع لجميع الحساسيات، ويراعي الرهانات، الجيوإستراتيجية للمنطقة، من داخل النسق المجتمعي،والسياسي الصحراوي.

وختاما تبقى هذه وجهة نظر خاصة ،تحتمل الصواب كما تحتمل الخطأ،لكن تحذونا غيرة جامحة ،وتنتشي مع كل إشعاع ،فدمتم ودام عزكم ودام الكبرياء والشموخ ،وكل ذكرى مولد نبوي شريف وأسا وأهلها بألف خير.

[ad id=”11461″]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق