أخبارمقالات

العدوان على البعثيين: مقارنة بين الحالتين العراقية والسورية

محاولة البعض مقارنة الضربات الأمريكية على النظام السوري بماحدث مع نظام صدام حسين هي مقارنة في غير محلها نظرا للإختلاف الجوهري بين الحالتين، فالحملة العسكرية على العراق كانت حملة شاملة ومستمرة عسكريا، اقتصاديا ودبلوماسيا …، في حين ينسق الأمريكان مع الروس قبل اي هجوم ويحددون المواقع المستهدفة بسوريا والمجال الجوي الذي ستغطيه تفاديا لأي اصطدام بين القوتين، وهكذا فقد عنصر المفاجأة المطلوب في اي عمل عسكري خلال الضرية الأخيرة فجر اليوم، يؤكد ذلك إعلان وزارة الدفاع الروسية عدم تصدي مضاداتها الجوية لأي من الصواريخ المهاجمة .

لقد هوجم نظام صدام بسبب تنامي قدراته العسكرية والإقتصادية، حيث أصبح قوة إقليمية بارزة فتم توريطه في حرب الكويت وقبلها الحرب ضد إيران لإستنزاف قدراته ومن تم إسقاطه بالشكل الذي عاينه الجميع، لكنه وفي كل الظروف لم يصوب بنادق جنوده ضد الشعب العراقي، عكس النظام السوري الذي يواجه أبناء شعبه منذ حوالي سبع سنوات، نكل فيها وقتل وهجر ولم يسلم من بطشه البشر ولا الحجر، فدمر معظم البنى التحتية للمدن والبلدات التي خرجت عن دائرة نفوذه .

نظام صدام حسين رد على عدوان التحالف الغربي بقصف صاروخي لمواقع العدو بكل من السعودية وتل أبيب، بالمقابل لايمل النظام السوري من ترديد أسطوانته المشروخة “نحتفظ بحقنا في الرد في الزمان والمكان المناسبين”، كلما تعرض لقصف أو اعتداء خارجي، ولربما سئم حتى أكثر القوميين العرب تفاؤلا إنتظار هذا الرد الذي يبدو أنه لن يأتي أبدا، رغم أن المستوطنات الصهيونية على مرمى حجر من حدوده بل وتستعمر إسرائيل جزءا من أرضه (الجولان) وهي ذريعة مناسبة، دائمة ومشروعة لأي عمل عسكري سوري بهذا الإتجاه .

نظام صدام حسين حافظ على سيادة العراق طيلة سنوات الحصار والعدوان، ولم يستنجد بأي جماعات طائفية كما أنه لم يمنح أية قواعد عسكرية لقوة أجنية، أما في سوريا فقد أصبح الروس هم المتحكمون في الأجواء السورية وهم من يمنحون الضوء الأخضر لمن يرغب في إستعمالها من عدمه بما في ذلك أعداء نظام الأسد (تركيا، إسرائيل…) أما ميدانيا فالحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب الله ومن والاهم من جماعات طائفية هم المتحكمون في الاراضي السورية وتنظيم التحركات العسكرية بها، وهما معا -الروس والإيرانيون- المعنيون بتأمين تحركات أي كان بالتراب السوري من مفتشين دوليين ومنظمات إغاثية …، بل حتى بشار الاسد نفسه وهو رأس النظام ورمز سيادته لايستطيع التنقل بدون حمايتهما له .

صحيح أن العدوان الغربي على النظامين السوري وقبله العراقي كشف عورة الأنظمة العربية وفضحها على حقيقتها المتمثلة في التبعية للمخططات والأجندات الأمريكو صهيونية بل وتمويلها والمشاركة في تنفيذها، ضد النظامين البعثيين، لكن وجب الإعتراف هنا بالفرق الشاسع بين الحالتين :

ففي العراق تدخل الغرب كان للحيلولة دون هيمنته الإقليمية -كما سبق الذكر- عسكريا واقتصاديا وبالتالي تهديد المصالح الغربية بالمنطقة وعلى رأسها امن واستقرار الكيان الصهيوني، أما في الحالة السورية فالتدخل الأجنبي جاء من جهة، نتيجة طلب النظام نفسه (إيران وروسيا) ومن جهة أخرى إثر تجاوز النظام لكل الاخلاقيات والقوانين الدولية في قمعه لثورة شعبية طالبت فقط بهامش من الديمقراطية والحرية والعدالة .

لذلك، ستحتفظ كتب التاريخ لجنود نظام صدام حسين ببطولاتهم الأسطورية في مجابهة العدوان الأمريكي وحلفائه خاصة في معركة الفلوجة ومعركة المطار، مقابل المشاهد المخزية لطائرات الجيش العربي السوري وهي تسقط البراميل المتفجرة بطريقة عشوائية على المباني والتجمعات السكانية بالمدن السورية .

ستتحدث ألسن العرب والعجم أيضا عن صور صدام حسين وابنيه قصي وعدي وحفيده مصطفى وشجاعتهم النادرة في مواجهة الموت حتى آخر لحظة، في مقابل مشاهد خاطفة يظهر فيها بشار الأسد متأنقا داخل أروقة قصره أو محاطا بعمائم خمينية طائفية وسحنات شقراء خلف أقبية وخنادق قواعد طرطوس وحميميم الروسية .

رحم الله صدام حسين عاش رجلا ومات رجلا.

بقلم: خالد بوي 

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!