مقالات

ملاحظات على هامش البلوكاج الحكومي

بقلم : خالد بوي

لايبدو أن لإشاعة ترشيح مريم بن صالح لرئاسة الحكومة محلا من الصحة، وذلك لعدة موانع قانونية وواقعية منها الإشكال الدستوري الذي سيطرحه تعيينها كشخصية غير منتخبة ومن خارج الطيف السياسي في هذا المنصب هذا من جانب، ومن جانب آخر وبالنظر لحجم المشاريع والإستثمارات الإقتصادية التي تديرها كسيدة أعمال داخل المغرب وخارجه وحرية التحرك التي يوفرها لها وضعها الحالي، يصبح من المستبعد القبول حتى بفرضية عضويتها للحكومة المرتقبة ناهيك عن رئاستها لها.

على أنه من غير المستبعد إمكانية تعيينها كمستشارة ملكية، خصوصا مع ماتتمتع به من قوة شخصية وكاريزما قد تبوؤها لشغل مكان المستشارة الراحلة زليخة الناصري، لتنضاف إلى شخصيات أخرى تقنوقراطية وسياسية بدى لافتا تقربها من المحيط الملكي من خلال مرافقتها لملك البلاد في جولاته الإفريقية والعربية، نتحدث هنا مثلا عن وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، فمنذ بداية المشاوراة حول تشكيل الحكومة وتخليه عن قيادة حزب الأحرار لصالح أخنوش، توارى الرجل عن الأنظار ولم يشارك في أي أنشطة حزبية كما لم يخرج بتصريحات أو مواقف من أي نوع، حيث تراجع دوره في هيكلية الحزب بشكل ملاحظ، بالمقابل تزايد ظهوره رفقة الملك ومستشاريه خاصة فؤاد عالي الهمة في مناسبات عديدة رسمية وغير رسمية، مما يوحي بتموقعه المحتمل ضمن الشخصيات المقرية للقصر والمرشحة مستقبلا لشغل مقعد داخل هيئة المستشارين كتعويض -ربما- لفقدانه منصبه السياسي كأمين عام للأحرار .

مع شبه حالة الإستثناء التي يعيشها المغرب والإستنفار العسكري لقواة الجيش والدرك وجنود الإحتياط بسبب أزمة الكركرات، فإن الإعلان عن تشكيل حكومة بن كيران الثالثة قد يأتي متأخرا ومفاجئا ومرتبطا في الغالب بأحداث بذاتها من قبيل إنتظار موقف الأمم المتحدة بشأن عدم سحب البوليساريو لمقاتليها من المعبر الحدودي الحيوي و كذا صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء شهر أبريل القادم، كما كان الحال مع تشكيل حكومة بن كيران الأولى التي إنتظرت متم سنة إندلاع الربيع العربي ليفرج عن صيغتها النهائية بداية السنة الموالية .

من الجدير بالقول و الذي أثبتته العديد من المحطات منذ وصول العدالة والتنمية لزعامة المشهد السياسي أن سقف التنازلات يبقى غير محدد لدى بن كيران، مادامت مفاتيح تشكيل الحكومة بين يديه، وبالتالي فإن سيناريو مشاركة أي حزب مهما كان ضعف تمثيله داخل مجلس النواب وارد بقوة وبغض النظر عن توافقه مع حزب المصباح من عدمه، هذا مع استحضار بصمة المستشارين الملكيين على توزيع الحقائب الوزارية، فالحكومة حكومة صاحب الجلالة وتقديم المشورة يدخل في صميم المهام الدستورية المنوطة بهؤلاء .

[ad id=”11462″]

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!