مقالات

معطلو الصحراء بين مطرقة الهجرة السرية وسندان المخزن

بقلم حمو محمد

وحدها الأقدار الالهية من أنقذت مجموعة من الشباب الصحراويين من الموت بعد قضائهم 13 يوم على متن قارب تتقاذفه الأمواج في لجة البحر، 13 يوم عانوا خلالها الجوع والعطش والمرض، ليعانقوا الحياة من جديد بعدما استقبلتهم سواحل الصويرة ومستشفياتها لتعطيهم جرعة حياة لاأكثر بعيدا عن حياة كانوا يطمحون لتحقيقهاوراء البحار.

 يجب ان لا تنتهي قصة هؤلاء الشباب المعطلين عند هذه النقطة لان ما عانته عائلات الشباب وساكنة الصحراء عموما خلال فترة غيابهم لا يجب ان يمر مرور الكرام، يجب حقيقة الوقوف عند السبب الذي يجعل خيرة ابناء الصحراء يغامرون الى المجهول من اجل البحث عن لقمة العيش في وقت تستنزف فيه خيراتهم كل يوم من طرف لوبي الفساد و مصاصي ذماء الصحراء من اباطرة الريع وسماسرة المال العام .

إن فقدان الصحراء لمجموعة من شبابها من المعطلين حاملي الشواهد يطرح اكثر من تساؤول حول السياسة التي تنهجها الدولة والحكومة البنكيرانية تجاه معطلي الصحراء، مما حذا بهؤلاء لمعانقة امواج البحر واغواره للوصول الى بر اعتبروه افضل من الاهانة التي تمارس عليهم يوميا بمدنهم، تهميش واقصاء وذل وحكرة ممنهجة من طرف جلادي المخزن الذين ما فتئوا يعتبرون كل جسم صحراوي هو خارج عن القانون بالضرورة ويجب بتره، إنها نفس السياسة القمعية التي عبرت عنها الدولة تجاه وقفات الاطر المعطلة السلمية مؤخرا حيث عاش المعطل خلال هذا الشهر والسنوات الماضية القمع والسحل والتنكيل والاعتقال، وهي لا شك سياسة فاشلة تصر الدولة على انتهاجها ضد معطلين عزل لا يملكون من الاسلحة سوى حناجر يظهر انها صدعت الرباط بالشعارات التي لا تتعدى مطلبا هو حق يكفله الدستور المغربي نفسه وكذا جميع المواثيق الدولية .

ان مشكلة المعطلين الصحراويين من إحدى القضايا الهامة والأساسية باعتبار المعطلين يشكلون الطاقة البشرية والحيوية القادرة على القيام بالعمليات النهضوية والتنموية بالإنطلاق من التعليم والتربية والثقافة والإعلام والقيم الدينية والاجتماعية،

فعدد المعطلين في تزايد وهذا ما توضحه الدراسة التي قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والذي تأكد هو الاخر ان كل اجتماعاته بالصحراء كانت مزحة من مزحات الدولة، فتقاريره فضحت الكثير الا انها لم تجعل الدولة تخرج بحلول باعتبار ان اكبر نسبة للبطالة في المغرب حددت بالصحراء رغم قلة ساكنتها. فالدولة يجب عليها دراسة مشكل المعطل و أوضاعه والوقوف عند همومه وطموحاته باعتبار الشباب هم الرصيد الاستراتيجي وهم الثروة الحقيقية، لذلك فالحديث عنهم حديث عن المستقبل والتحديات المقبلة، فمشكلة المعطلين تنبع بالأساس من خلل في سياسات الدولة من تنمية واعلام وتشغيل والتنشئة الاجتماعية والسياسية ، الأمر الذي يفرض ضرورة مشاركة عدد كبير من العلماء والباحثين والكتاب والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع على التربية والتعليم في وضع استراتيجية مستقبلية تتبنى جيل المعطلين، وتساعده على تجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيله وتساهم في ذلك الحكومات ، ومختلف مؤسساتها الشعبية والرسمية والنقابية وليس المقاربة الامنية التي تنهجها الدولة في حق المعطل.

ان اقصاء هؤلاء الشباب المعطلين الذين يعتبرون خيرة نخب الصحراء واضح وجلي الا ان الدولة تحصد في نفس الوقت نتائجه السلبية داخليا وخارجيا، فعلى المستوى الخارجي فكل الضربات التي تتلقاها الدبلوماسية المغربية من اعترافات متتالية بالبوليساريو وكذلك قرار محكمة المحكمة الاوربية الاخير في مايخص اتفاقية الفلاحة والصيد البحري وقضية هولاندا في مشكل الضمان الاجتماعي، اضافة الى قرار البرلمان الاوربي بتوسيع مهمة المينورسو، سببها الاول والاخير تهميش أطر الصحراء وعدم اشراكهم و إدماجهم في المنظومة السياسية حتى يكونوا فاعلا حقيقيا بدل ان يكونوا عنصرا ناقما فهم اكثر معرفة من غيرهم بقضية الصحراء. كذلك على المستوى الداخلي فسياسة القمع والاعتقال والتنكيل التي يعاني منها الاطر كل يوم بمدن الصحراء، وما يخلف ذلك من اثر سلبي على عائلاتهم وساكنة الصحراء كل هذا يؤتر بالواضح على العلاقة التي تجمع شباب الصحراء مع القضية، وبدل ان يكون فاعلا ومشاركا يتحول الى النقيض من ذلك ومن هنا يظهر بوضوح كيف ان اهمال الساكنة المتواجدة بارض النزاع وتهميشها يجني المغرب من ورائه الفشل والفشل الذريع.

 [ad id=”2275″]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!