مقالات

حراك الطنطان.. بين غياب المثقف وخيانة القسَم

بقلم كلثومة أبليح

هناك أناس أدركوا الوطن غاليا فضحوا لأجله.. وهناك آخرون سمعوا بأن الوطن غالي فباعوه.
شكلت إحدى جلسات محاكمة مدير جريد طانطان 24  الالكترونية نقطة بداية للتنديد بحادث وفاة ” حسن الشاوي” نتيجة إهمال طبي مؤسفٍ شرارة ألهبت حراكًا احتجاجيًا بمدينة الطنطان ووحدت صفوف ساكنتها استنكارا للإهمال الذي يتعرض له المواطنون بشكل مستمر في المستشفى الإقليمي بالمنطقة، لا يتوفر على أدنى شروط الصحة السليمة من تجهيزات ومعدات طبية ليجد مسؤوليه أنفسهم أمام المساءلة القانونية.
الطنطان وجع يصرخ في واد
“الصحة” ليست أولى أوجاع المدينة، ذلك أن المنطقة محاطة إن لم نقل مسجيّ عليها بعدة عوامل تاريخية اجتماعية اقتصادية، ساهمت في حصولها على لقب “مدينة العبور” عبور بائس ينتشي منه السماسرة وبائعو الذمم والوسطاء دخان نارجيلة الانتخابات الجماعية والتشريعية.
ينضاف الى وجع الصحة والإقصاء وجع آخر “البطالة” هذا الوجع يئن بين ظهراني صفوف المعطلات والمعطلين بشكل دائم على قارعة الطرق يوحدون شعاراتهم احتجاجا على سيناريوهات الانتظار وسياسات التسويف التي فرضتها الجهات المعنية أمام تحقيق المطالب في الاستفادة من برامج المبادرة الوطنية التنمية البشرية.
الطنطان تعيش أزمة ثقة الساكنة بنفسها فعندما تستفيق على كابوس أنها هي من صنعت الفساد هي من تحتضنه هي من ترعاه داخل مجالس الجماعات المحلية والبرلمانية، عندما يصمت المصوتون لصالحهم على ناهبي المال العام الذي يمررون مشاريع عملاقة بالملايين لشركات وهمية باعتماد الرشاوى أو القبلية أو العائلة إلى متى هي مدركة؟
رثاء..فشل الحراك
بداية لابد أن نوضح أن حراك شباب طانطان كان حراكا شعبيا احتجاجيا وليس اجتماعيا بالرغم من حضور المطالب الاجتماعية على رأس لائحة الحراك ورغم كون المطالب تعبّر عن رأي الساكنة على أوسع نطاق واقترانه بشروط موضوعية جاءت بالتنديد للأوضاع الاقتصادية الاجتماعية الكارثية التي عزلت الطنطان عن مسار التنمية فعقب توالي الاحتجاجات والوقفات تشكلت لجنة خاصة لتتبع الحراك ورفع سقف المطالب ومجموعة الشعارات تنادي بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة ورفع الهشاشة الذي طالها لعقود، تم إطلاق استطلاع حول قبول الحوار بين الجماهير التي مثلتها لجنة الحراك والسلطة بيْد أن الصورة التي كنا نشكلها في أذهاننا أنه لا يوجد هنالك حوار بين القاعدة الجماهيرية والسلطة مادامت هذه الأخيرة تعي جيدا مستوى معدل مؤشر التنمية بالمنطقة وأن من حق الجماهير إيصال الصوت عبر الاحتجاج.
ولأجل امتصاص غضب الحراك الشعبي تمت الموافقة على تلبية جزء من المطالب الخاصة بالصحة والباقي الى أجل غير مسمى، خاصة بعد أن تمت عسكرة الحراك وتطويق الآلة الأمنية لنقط الاحتجاج دون الاخذ بعين الاعتبار استحضار سلمية الحراك الذي يفرض التدبير السلمي للأزمة نفسها و بسبب ما اعتبروه تهديدا سيحل على سلامة وأمن المنطقة تبيّن لنا مدى فشل تدبير الحراك لأنه من رأى صور الاحتجاج السلمي والتصعيد له ما هو إلا كما وصفته السلطة صورة من صور الدمار الشامل وليس شرطا للتغيير.الصورة ستبقى قاتمة في أذهان الساكنة بعد فشل الحراك بالخيانة ووصمة عار وغزي لمن نقض العهد وخان القسم، تآلبت عليه الضمائر الهشة ضاربة عرض الحائط مصالح الساكنة لأجل مصالحهم الشخصية.

مثقفون أكاديميون وسياسة صم الأذن

إن ما حز في النفوس بخصوص الوضع الإحتجاجي، بعيدا عن كل ما هو سياسي واجتماعي هو غياب ردود فعل أو تفاعل من طرف الفعل المثقف الطنطاني العلمي الأكاديمي إذ نعتبر الفئة المثقفة صوت من لا صوت له، لأنها تجسّد القيم التي لا يجب التفريط فيها أو المساومة بها ،لمواجهة السلطة وآلاتها الأمنية اكتفت بنهج سياسة صم الأذن إزاء الحراك الشعبي، فاختار بعضهم الانزواء في دهليز انشغالاته الشخصية ،بعيدا عن هموم القاعدة الجماهيرية ،فيما قرر آخرون الاصطفاف في حفرة السلطة وانتقاد الطريقة العفوية التي بدأ بها الحراك إما لعجزهم عن فرض مكانتهم في التأثير على الحراك الذي اعتبروه من وراء شاشات حواسيبهم مجرد فوضى وغوغاء لا محيد عنها من الاستسلام .

أفُول الحراك بعد خيانة القسَم
لماذا الحراك؟ كان الجواب عن هذا السؤال كبيرا على غرار حراك الأحرار بالريف وجرادة، التفّت جملة من فعاليات المجتمع المدني وبعض النقابات والمنابر الإعلامية وكذا المركز المغربي لحقوق الانسان وصفحات التواصل الاجتماعي لأجل هذا الحدث السلمي لرفع مطالب الحق في الصحة والتنمية الشاملة
بعرض مسودة الملف المطلبي العام من إحدى عشر قطاعا و مجالا مفصلا على كل مكامن الخلل و الهشاشة بالإقليم مع تعزيزه باقتراحات أخرى تقدمت بها الساكنة خلال المناقشة أثناء تشكيل لجنة الحراك.
بعد أفول مسلسل الحراك الاحتجاجي الذي احتوى الملف الاجتماعي للساكنة الذي وقف على مجموعة من الأمور واستعرض جملة من الاشكالات التي عرقلت مسار التنمية في الإقليم، خاصة وأن توحيد الأفكار والرؤى طالت الصالح العام للقاعدة الجماهيرية ضدا على رواد الاستبداد والفساد في شخص السلطة ومنتخبي المدينة.
توالت النقاشات العقيمة والعميقة بين التشكيك والتخوين، عبر صفحات التواصل الاجتماعي لاحت فيها رياح شياط الخيانة في عز شمس الحراك ليتم ضبط من نقضوا عهد النضال وخانوا الأمانة يقتاتون سرا ويوهمون الناس بأنهم شرفاء ونزهاء.(تم إثبات وجود أدلة مادية سيتم إعلانها لاحقاً)
سيبقى حراك طانطان ذكرى احتجاج سلمي عفوي تعرض للإجهاض لأجل رفع حظر سببه الحيف والإقصاء السياسي والاقتصادي ثم التاريخي مورس على مضض.
التاريخ يكتبه المنتصرون والخونة.. فهو ماضٍ سيحكيه خلفُ الإثنين معاً في المستقبل .

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!