مقالات

حتى أنت يا بروتوس

كتب على صفحات التاريخ. أن بوليوس قيصر قتل غدرا من طرف أحب أصدقائه بروتوس. لم تشفع للقيصر المعاملة الطيبة والأوسمة والمناصب التي منحها لبروتوس. حيث غلب الجشع والطمع على بروتوس واغتال صديقه بمعية عصابة من المتمردين ليفرقوا دمه بينهم. وقبل وفاة القيصر قال لبروتوس جملة مشهورة “حتى أنت يا بروتوس“ .كأنه لم يحس إلا بطعنة صديقه المقرب فطعم الخيانة أمر من الحنظل. ليعيد التاريخ نفسه وتنبعث قصة القيصر وبروتوس من جديد كطائر العنقاء الذي ينبعث من الرماد.

بروتوس هو بنكيران القابع على رأس حزب العدالة والتنمية الإسلامي. والقيصر يمثله الشعب الذي قدم صوته بإرادته ودونما إرهاب إلى حزب العدالة والتنمية باعتباره رافعا شعار الاسلام والضامن لتطبيق تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية .ظن الشعب المسكين أن حزب بنكيران سيطبق شرع الله ويرتقي بالوطن إلى مصافي الدول المتقدمة. من خلال النهوض بقطاع الصحة والتعليم والبنية التحتية. وتشجيع الاستثمار والتشغيل الذاتي. وتعويض الفقراء والزيادة في الأجور واحترام حقوق الإنسان. فكل راع وكل مسؤول على رعيته. فالمسؤول في الإسلام لا ينام حتى يطمئن على رعيته. ويحاسب المفسدين. ويأخذ من الغني ليعطي للفقير. بنكيران أصابه الزهايمر. نسي أن حزبه ذو رداء إسلامي. وتناسى وعوده التي وعد. وأصبح يصدع الرؤوس بأسطوانة مشروخة مضمونها محاربة العفاريت والتماسيح. تلك المخلوقات التي تقض مضجعه وتصيبه بالأرق. وحولته إلى مرتد سياسي. من خلال تحالفه معهم. ليتضح أنه وصل إلى الحكومة ولم يصل إلى الحكم.

بروتوس بنكيران خان الشعب الذي صوت عليه حيث أقسم على المصاحف وبالرب أنه ضد مصالح الشعب. وغدا يقدم فروض الطاعة والولاء للعفاريت والتماسيح. ودخل جعجعة السياسة. فما أن تمكن من حيازة السلطة حتى طفق ينكل بالطبقات المسحوقة والمتوسطة. باثقالها بالضرائب وزيادة أسعار المواد الغذائية ووسائل النقل. ..وشن حربا ضروسا على الدكاترة والأساتذة والممرضين والمعطلين. وقال بعدم شرعية محضر 20 يوليوز. رغم أنه عقد إداري مبرم مع الدولة في صفة حكومة الفاسي.وليس له أثر رجعي حيث أنه تولدت عنه حقوقا مكتسبة. كما أن بروتوس أخرج مرسومين مشؤومين يستهدفان الأساتذة المتدربين. وحين طالبوا بالتراجع عن المرسومين. قمعهم بمعية عصابة المتمردين. وأبواقهم من الشبيحة والنبيحة من قبيل هسبريس وهبة بريس ودوزيم سيؤوا الذكر.حكومة بروتوس ماهي إلامنديلا تمسح عليه انتكاسات العفاريت والدولة العميقة . كما أنها حصان طروادة لرفاق بروتوس المتمردين الذين ركبوا على أصوات الشعب الهادرة المطالبة بالعدالة الاجتماعية. أولئك المتمردون ذوو الرداء الديني واللحى المضمورة في إطار التشهير بالإسلام الحداثي. المحصلة أننا وجدنا أنفسنا في مطب بروتوس السياسي والأخلاقي. وتهاوت أحلامنا على صخرة حكومة الفاشلين. وعصابة المتأسلمين. بعدما كنا نظن أن حكومة العدالة والتنمية ستنتهج سياسة نظيرتها التركية. التي ارتقت بتركيا من المرتبة 111 إلى المرتبة 17 كأقوى اقتصاديات العالم. وارتفعت قيمة الصادرات إلى 152 مليار دولار خلال العام الماضي. وتضاعف الناتج المحلي ثلاث أرباع تريليون دولار.كما ارتفع متوسط الفرد السنوي من 3.5 ألف دولار إلى 10.5 ألف دولار سنويا.

لكن حزب بروتوس لم يأخذ من نظيره التركي إلا اسمه ومن ميثاقه إلا رسمه. أصبح بروتوس الخائن يهذي بكلام بعيدا جدا عن أكثر الخيالات جموحا. وصدع الرؤوس بالعزف على نوطات التغيير والتجديد والوقوف على أطلال إنجازات عرجاء. مثل الزيادة في الأجور الموازية للزيادة في الأسعار. وبطاقة راميد في غياب الأطر والمستشفيات ولكم إكمال باقي مربعات الصورة القاتمة. بروتوس يقود رعيلا مخصيا سياسيا واخلاقيا. ومرتدا فكريا واديولوجيا. بروتوس و رفاقه المتمردين على أحلام وآمال الشعب يوقظوا شرارة الثورة .ويسكبوا النار على الوقود بمراسيمهم وسياستهم الانتقامية الفاشلة.وسنبقى في حالة تشكيك مستمر في نيات بروتوس وخصومه الأصدقاء العفاريت والتماسيح.فحكومته جيء بها لتصريف الأعمال مؤقتا وذلك لترويض الثورات العربية بعدما نطحت أنظمة عربية عدة .وما أن تهدأ العاصفة ويكسر قرن الثورات. سيجد بروتوس بروتوس آخر يطعنه من الخلف بمعية متمردين بحلة جديدة.فكما تدين تدان .

بقلم حميدا الشيخ

[ad id=”2275″]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!