أخبارالوطني

بيان المركز المغربي لحقوق الإنسان بعد الأحكام الصادرة في حق نشطاء الحسيمة والصحفي حميد المهداوي

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على محاكمة نشطاء حراك الحسيمة مساء يوم الثلاثاء 26 يونيو 2018، بعد أكثر من ثمانين جلسة ماراطونية، حيث أصدرت هيئة الحكم أحكاما بالسجن تراوحت بين 20 سنة نافذة في حق كل من ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق و سمير إغيد. و15 سنة سجنا نافذا في حق محمد الحاكي ومحمد بوهنوش، وزكريا أدهشور،  و10 سنوات في حق المعتقل السابق محمد جلول.  و5 سنوات في حق كل من ربيع الأبلق ومحمد المجاوي.

فيما قضت الغرفة ذاتها في حق الصحفي والإعلامي المناضل حميد المهداوي، مساء يوم الخميس 28 يونيو 2018، بثلاث سنوات حبسا نافذا و3000 درهم غرامة…

وعلى ضوء هذه الأحكام، يعلن المركز المغربي لحقوق الانسان للرأي العام ما يلي :

●     إن الأحكام الصادرة في حق نشطاء حراك الحسيمة وكذا الصحفي المهداوي سياسية محضة، وقاسية جدا، وقد كانت متوقعة، بالنظر إلى مظاهر التعبئة والشحن والتحريض التي رافقت المحاكمة، والتهم الثقيلة التي وجهت إلى النشطاء من لدن النيابة العامة،

●     إن أطوار المحاكمة، وما توج بعدها من أحكام في حق المعتقلين تعكس انتفاء مطلقا لقواعد المحاكمة العادلة، وبالتالي تذهب باستقلالية القضاء وموضوعيته وحياده أدراج الرياح.

●     إن النشطاء المناضلين بالحراك الشعبي بالحسيمة قد بلغوا رسالتهم، التي تعكس  الانطباع السائد لدى الشرائح العريضة من الشعب المغربي، القابعة في براثن التهميش والغبن، بكونها ضحية سياسات عمومية فاشلة، وضحية نهب المال العام، وقد أدوا ضريبة باهضة من حريتهم، جراء هذه الرسالة.

●     إن هذه الأحكام القاسية تدفع ببلادنا  الى تأسيس سنوات رصاص جديدة، لكن بصيغة انتهاكات حقوقية نوعية وذكية، تمحي منجزات مبادرات هيئة الانصاف والمصالحة، وتدفع الدولة إلى إعلان مصالحة جديدة وجبر ضرر لحق بمناضلين وبأسرهم، بل وبمنطقة الريف برمتها.

●     إن الأحكام الصادرة في حق نشطاء الحراك قد تركت انطباعا قاتما وشديد الخطورة في نفوس المواطنين، إزاء مستقبل الحريات وحقوق الانسان ببلادنا، على نحو دشنت بموجبه لعهد جديد، يزداد من خلاله منسوب الاحتقان في صفوف المواطنين أكثر مما هو عليه الٱن.

●     إن محاكمة الصحفي حميد المهداوي بتهمة لا أساس لها دليل إفلاس ودليل استعداء ممنهج للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ببلادنا، وما تشدق الحكومة المغربية بقانون صحافة بلا عقوبات سالبة للحرية سوى ذر للرماد في العيون.

●     إن القضاء في المرحلة الابتدائية قد أخلف وعده مع تطلعات الشعب المغربي من أجل قضاء مستقل، ولم يكن موفقا على الاطلاق في صون الحقوق والحريات، بل كان متماهيا مع صوت القمع والانتقام والتحكم، وهو ما يؤكد أن استقلالية القضاء المغربي بعيدة المنال، في المنظور القريب والمتوسط.

●     إن بلادنا بحاجة إلى ترميم جسور الثقة بين الدولة والمواطن المظلوم في عيشه وكرامته، بدل تعميق الشروخ القائمة، من خلال محاكمات مشحونة سياسيا وأمنيا…

وعليه، فإننا في المركز المغربي لحقوق الانسان :

●     نطالب القضاء الاستئنافي  بتصحيح الأحكام الابتدائية الجائرة، بما يمكن من إنصاف نشطاء حراك الحسيمة، والصحفي حميد المهداوي وتبرئتهم من كل التهم الواهية التي لفقت لهم،

●     ندق ناقوس الخطر إزاء الردة الحقوقية التي تنحدر إليها بلادنا، وإزاء مظاهر التأثير السلبي على نزاهة وحيادية ومصداقية القضاء ببلادنا، على نحو ينهي أشواطا طويلة من محاولات صون المكتسبات الحقوقية…

وحرر بالرباط بتاريخ 28 يونيو 2018

المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الانسان

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!