أخبارأخبار الطانطانمقالات

بوبريك: الطنطان على رقعة الشطرنج

بقلم : بوبريك حسن

إنَّ المتتبِّعَ لتاريخ الفكر السياسي و أبرز التحولات التي طرأت على هذا الفكر خصوصاً في العصر الذهبي ، و الدور الكبير الذي لعبته الفلسفة اليونانية بإعتبارها مهد التنظير و التنظيم السياسي لحياة الأفراد داخل ما يسمى دولة_المدينة، معتمدة بذلك على مفهوم الأخلاق في ممارسة العملية السياسية ، لكن هذا المفهوم تم إقصاؤه مع ظهور الفيلسوف الإيطالي الشهير “نيكولا ماكيافيلي” مؤسس مدرسة التحليل السياسي الواقعي، والذي اتهمهُ البعض بأنه أخرج مفهوم الأخلاق من الممارسة السياسية وتعويضها بالمصالح الشخصية و النفعية، من منكم لا تخفى عليه عبارته الشهيرة ” الغاية تبرر الوسيلة ” المقتبسة من كتابه ” الأمير Le Prince ” الذي دعا صيتُه ، والذي يحمل العديد من الأفكار و النصائح الهامة على شكل رسائل للأمير ” فلورنسا ” بُغية توحيد الإمارات الممزقة في تلك الحقبة الزمنية من تاريخ إيطاليا ، ويقول مخاطباً الأمير ” على المرء أن يكون ثعلباً ليواجه الفخاخ ويكون أيضاً أسداً ليخيف الذئاب. ومن يريد أن يكون أسداً فقط لا يفهم الأمور جيداً ” .
كُنا قد درسنا أفكار هذا الفيلسوف في مرحلة الثانوي في مادة الفلسفة و تحديدا ً بمجزوؤة السياسة ، وما ثار انتباهي في تلك المرحلة معالجته للمشاكل السياسة وطريقة شرحه للأفكار وفق منهج واقعي للأمور الذي تقع بعيداً عن المثالية ، لكن لفهم النظرية الميكافيلية جيداً و موضوعياً يجب نقلها للواقع المعاش وأن لا تبقى طي الكُتب لأن دراستها نظرياً لا تكفي لاستيعابها .
فالعارف بخبايا الشأن المحلي لمدينة ” الطنطان ” يدرك جيدا ماذا يحاك خلف الستار من دسائس و مؤامرات يقودها بعض الانتهازيين و الاسترزاقيين على حساب الساكنة ، ولسان حالهم يقول ” أنا ومن بعدي الطوفان ” ، فالأحداث المترابطة مؤخراً والحرب الناعمة التي يشهدها فضاء ” مارك ” لخير دليل على ذلك فيرجع سببها إلى ملفين رئيسيين هما ” المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ” و ” الانتخابات ” .
فبعدما كان ملف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حكراً على بعض المنتخبين الفاسدين و أزلامهم قبل سنوات ، ظهرت أفواج من ” المعطلين الصحراويين ” للوجود منددين بالاوضاع المزرية التي كانت تعيشها المدينة بصفة عامة و المعطل بصفةٍ خاصة و المطالبة بحقوقهم المشروعة في الشغل و العيش الكريم و كسر جدار الصمت التي فرضته المقاربة الأمنية آنذاك ، خاضو بذلك مجموعة من المحطات النضالية السلمية ، فانتزعوا حقهم في الاستفادة من مشاريع المبادرة كحل ترقيعي دون نسيان الحق الرئيسي وهو الشغل القار والعيش الكريم ، فظهرت على السطح مجموعة من الطفيليات التي تُحاول تقزيم هذا المكتسب والضرب تحت الحزام بكل الوسائل المتاحة لأن تاريخهم المليء بالقذارة و الابتزاز الالكتروني و الاسترزاق ، من باعوا حراك ” الطنطان في الأمس القريب يعقدون صفقات تحت الطاولة الآن لكي يكون لهم نصيب من المشاريع المقبلة و لعائلاتهم ، حقاً إنه زمن الإنتكاسة بكل المقاييس ، فمشاريع المبادرة أولى به الفئات الهشة و المعطلين والأسر المعوزة ، بعيداً عن الكولسة والمصالح الضيقة لبعض الانتهازيين النفعيين الذين جسدو خطاب ماكيافيلي شكلاً ومضموناً والذي نعثهم بالمنافقون الجشعون همهم الحصول على الربح بشتى الطرق.
وفي ظل هذه الأوضاع القاتمة أصبح من السهل على المرء أن يكون انتهازياً محترفاً ، فالمناضل من ورق وهو في حقيقة الأمر سوى مخبر لدى أجهزة استخباراتية ، و المثقب العاق الذي يسعى بقلمه الجاف وراء نزواته الشخصية ، انكشفت عوراتهم في أول فرصة حقيقية ، فمثل هذه الأساليب البدائية و الصفقات المشبوهة لن تنطلي علينا وعلى أحرار ” الطنطان ” الذين عاهدوا أنفسهم بقطع الطريق أمام سلوكيات هذه المرتزقة .
أما بالرجوع لموضوع الانتخابات و الدعايات المسبوقة لبعض السماسرة و المنتخبين الفاسدين ، فهناك أخبار تؤكد على اجتماعات ماراطونية لرسم خارطة الطريق وعقد تحالفات و تجييش عصابات من الذباب الالكتروني همها شن حروب بالوكالة في الفضاء الأزرق لكل فاضحٍ لأمرهم و تلمييع صورة أولياء نعمهم وخلق صرعات على أُسس قبلية و عرقية، فأصبح الطنطان كرقعة الشطرنج يتم التلاعب بها حسب مصالحهم المستقبلية ، لكن ستفشل جميع مخططاتهم بإذن الله ويبقى الطنطان شامخاً صامداً .
فعاش الطنطان ولا عاش من خانه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!