أخبارأخبار الطانطان

التقرير الإعلامي للتنسيقية المحلية للمعطلين بالطنطان

جاءت حكومة ما بعد احتجاجات 20 فبراير وإعادة التعاقد السياسي الممنوح بين المحكومين والحاكمين بسياسات اجتماعية واقتصادية كارثية. زادت من الضغط على الفئات الاجتماعية الهشة وخلقت نتائج سيئة لعل أهمها ارتفاع نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهادات، وهي النتائج السلبية التي تضررت منها منطقة الصحراء بشكل كبير دون غيرها من المناطق لضعف المحيط الاقتصادي واعتماد المنطقة بشكل عام على دعم الدولة من جهة ، ولتحكم تحالف المصالح من جهة أخرى، وهو الوضع الذي دفع المعطلين حملة الشواهد والسواعد بمختلف المدن والمداشر الصحراوية بالخروج بمظاهرات سلمية عمت الشوارع ومقرات التنظيمات المناضلة، فكانت البداية من مدينة العيون، وقد خاضت حركة المعطلين أشكال نضالية متنوعة وصلت حد خوض معركة الأمعاء الخاوية، بل إن حركة المعطلين بالصحراء زفت شهيدها الأول دفاعا عن حق الشغل وهو الشهيد إبراهيم الصيكا.
وجماهير المعطلين بمدينة الطنطان لم تكن خارج هذا السياق لسبب رئيسي وهو أن المعاناة واحدة والمطلب واحد، فانطلقت سلسلة من الاجتماعات بين مناضلي ومناضلات الإقليم من المعطلين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم، لتولد التنسيقية المحلية للمعطلين بمدينة الطنطان في جمع عام تأسيسي كان بمقر الجمعية الصحراوية لضباط وبحارة الصيد البحري بتاريخ 25 يناير 2016 وهي ترتكز على مبادئ مؤسسة وهي الجماهرية والديمقراطية والاستقلالية والكفاحية وعلى أرضية مطلبية اجتماعية أساسها مطلب الشغل القار الضامن للكرامة الإنسانية.
وقد دشنت إطار التنسيقية المحلية للمعطلين أولى معاركها بإضراب إنذاري عن الطعام لمدة يوم بمقر الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي بتاريخ 28 يناير 2016، وهي الخطوة التي كان الهدف منها الانخراط المباشر والسريع في الحركية النضالية للمعطلين التي عمت المدن الصحراوية، بعد ذلك خرج الإطار في وقفة سلمية حضارية يوم الأربعاء 03 فبراير2016 الذي بات يعرف لدى هذا الأخير بالأربعاء الأسود في ظرف امني جد دقيق اتسم بزيارة ملكية للعيون، وهو ما تعامل معه العقل الأمني بقمع شديد خلف جرحى ومعطوبين في صفوف المناضلين والمناضلات، وأعطى الإطار إشعاعا نضاليا نفتخر به، وساهم في تقوية القاعدة وفرزها. لتفتح بعد ذلك معركة المتابعات القضائية ضد الجلادين من الضباط الذين تجاوزوا التفريق المشروع للمظاهرة السلمية إلى الانتقام المباشر من المناضلين.
كما نظمت مناضلات الإطار وقفة من امام عمالة الاقليم تخليدا لعيد المرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، وهي الوقفة التي شهدت ايضا استعمالا مفرطا للقوة وشططا في استعمال السلطة،
وقد استمر الاطار بالترافع عن ملفه بشتى الأشكال من التظاهر السلمي إلى تنظيم الندوات واللقاءات للتعريف بقضية البطالة إلى حشد التحالف السياسي مع مختلف القوى المجتمعية والسياسية الحية، والتواصل مع كافة المتدخلين حتى المجالس المنتخبة جهويا ومحليا وكافة الفعاليات، فتم تنظيم لقاء مع رئيس الجهة ومع نائب رئيس المجلس البلدي ونائب رئيس المجلس الإقليمي . وقد نهج الإطار المنهج الاقتراحي بدل المنهج المطلبي. فكانت لقاءاته محملة دائما بمقترحات عملية .
وقد تفاعلت التنسيقية المحلية للمعطلين بمدينة الطنطان بسرعة في المسيرة التأبينية لشهيد حركة المعطلين بمدينة كليميم، وهو ما جعل السلطات بالمدينة المذكورة تعتقل بعض الرفاق وتحقق معهم لساعات، كما ساهم الاطار بفعالية في النقاش الذي عقدته حركة المعطلين بمنزل الشهيد إبراهيم الصيكا ليلة الأحد 26 يونيو 2016، وكانت صاحب مقترح توحيد كافة الإطارات في إطار وطني واحد يرافع عن قضية البطالة بالمنطقة وطنيا ودوليا وهو المشروع الذي ما يزال قائما رغم انه لم يكتب له النجاح في حينه.
ومع التغيير الذي عرفته الإدارة الترابية بالإقليم وبعد سلسلة من الاجتماعات المراطونية مع السلطة المحلية تم طرح أرضية التشغيل الذاتي كبديل مؤقت ومرحلي لتخفيف من معضلة البطالة، وهي الأرضية التي وافق عليها الإطار بجرأة كبيرة بعد نقاشات حادة بين مناضلي ومناضلات الإطار، كونه سيضرب عرض الحائط المطلب الرئيسي المتمثل في التوظيف المباشر، إلا انه وبعد الاحتكام للأعراف النضالية المؤطرة استقر الرأي حول التفاعل مع هذه الأرضية كحل مرحلي يضع القطيعة مع أحكام القيمة عن شباب وشابات الإقليم وكذا للتفاعل بايجابية مع كل من يريد حلحلة لمشكل البطالة بالإقليم.
وبذلك دخلت التنسيقية المحلية للمعطلين في مرحلة جديدة عنوانها البارز التشغيل الذاتي من خلال مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وذلك بعد الاتفاق بشكل رسمي على نقاط ثلاثة مؤطرة للعملية:
1- التمويل بنسبة 100 في المئة
2- تبسيط كافة المساطير الإدارية.
3- التعامل مع ملف التنسيقية كملف واحد غير قابل للتجزيء.
إن هذه المرحلة الأخيرة، كانت اخطر المراحل التي مرت على الإطار، إلا انه بالوعي السياسي والتنظيمي المنقطع النظير تم تجاوز كافة المطبات والعقبات. وأبان خلالها الإطار عن قوته الاقتراحية وعن جاهزية مناضلاته ومناضليه في مواجهة الحواجز والعراقيل المعقدة التي تصطدم بها العملية في كل مرة. ولعل أخطرها تراجع الجهات الرسمية تحت مبررات سياسية عن النقطة الأولى للاتفاق والرئيسية المتمثلة في الدعم بنسبة 100 في المئة وفرض نسبة عشرة في المئة على حامل المشروع. وهو التراجع الذي تسبب في تعطيل العملية وكاد ينسفها، إلا انه وبمنطق البحث عن الحلول ومنطق القوة الاقتراحية انخرط الإطار في البحث عن الحلول الممكنة الى جانب كافة المتدخلين، فحصل على وعد مبدئي لإمكانية انخراط المجلس الجهوي في العملية وتقديم مساهمة بقيمة 10 في المئة إلى جانب مساهمة المجالس المحلية المتمثلة في 20 في المئة، إلا أن مشاكل سياسية يتخبط فيها مجلس الجهة حالت دون برمجة ذلك. وبعد بحث ونقاش تم حل هذا المشكل الذي تسبب فيه تراجع الجهات الرسمية عن وعدها من خلال ضم شريك ثالث في العملية وهو مؤسسة التوفيق للقروض الصغرى التابعة للبنك الشعبي من أجل إعطاء نسبة 10 في المئة على شكل قرض، وحينما بدأت مرحلة الأجرأة العملية للمشاريع وتنزيلها على أرض الواقع بعد مجموعة من التكوينات اشرف عليها مكتب للدراسات بالقطب الاجتماعي، والتي تمت خلال شهر، أبان مناضلي ومناضلات التنسيقية في هذه المرحلة مجددا عن مثابرتهم واجتهادهم رغم حداثتهم في الاحتكاك بمجال إنشاء الشركات وما يتعلق بها من مساطير، وبعد الانتهاء من التكوينات وإنشاء الشريكات ابتدأت عملية الاجرأة بتسليم ثمانية مشاريع عبارة عن خمسة شاحنات لنقل الأسماك وشاحنتين لنقل البضائع وحافلة لنقل الأشخاص لسهولة عملية تنزيلها، ليعلن مكتب الدراسات بداية شهر أكتوبر 2017 عن البدئ في صرف نصف الدفعة الخاصة بتهيئة المحلات للمشاريع الجاهزة التي اكترى أصحابها محلات انجاز المشروع، وهو ما تم بالنسبة ل 14 مشروع على أمل أن تصلهم نصف الدفعة الثانية بعد عشرة أيام من حصولهم على النصف الأول، إلا انه لم يتم صرف هذه الأخيرة إلى حدود كتابة هذا التقرير، وخلال هذه الفترة الممتدة على أربعة أشهر تكبد خلالها حملة المشاريع السومات الكرائية لمحلاتهم ومصاريف الكهرباء والماء والضغط النفسي الناتج عن عدم الوفاء بديون الممونين وعن تماطل وتسويف ممثل السلطة المحلية.
كل هذا أدى بالإطار إلى إعلان معركة الكرامة، خاصة مع انخراط السلطة المحلية في سياسة التزييف وتغيير الحقائق كان آخرها ربورتاج تلفزيوني تم بثه في الإعلام العمومي والرسمي قبل حوالي اسبوه . هذا التقرير التلفزيوني عمد إلى تضليل الرأي العام عبر نشر معطيات وأرقام تكذبها الوقائع الميدانية.. حيث جرى الزعم انه تم تنزيل كافة المشاريع في حين انه لم يتم تنزيل كما سبق الذكر سوى 8 مشاريع لسهولتها من بين حوالي 55 مشرع خاصة بالإطار بالإضافة إلى 22 مشروع آخر تم اعتمادها الى جانب تلك الخاصة بالمعطلين. بينما تم صرف مبالغ نصف الدفعة الأولى فقط لأربعة عشر مشروع أخر، أي بمعدل 8 في المئة من القيمة الإجمالية للمشاريع، ويقدر ما مجموع ما تم صرفه في تنزيل المشاريع الثمانية بالإضافة إلى 14 مشروع التي استفادت من الشطر الأول من موازنة اصلاح المشاريع حوالي 400 مليون سنتيم من أصل مبلغ إجمالي قدره مليار وخمس مئة وثمانية وثمانين مليون بمساهمة للمبادرة قدرها مليار ومئة واحد عشر مليون التي تم اعتمادها في اجتماع اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في شهر دجنبر 2016.
بالإضافة إلى ذلك، اصطدمت العملية بكثرة المتدخلين وتعدد الصراعات بين هؤلاء المتدخلين في تنزيل المشاريع، فمنذ مرحلة وضع اللمسات النهائية على الاتفاق مع السلطة المحلية في شخص باشا الإقليم وعامل الإقليم وبين الإطار وثقنا عدة مرات وفي مناسبات متعددة صراعات بين المتدخلين سواءا بين مكتب الدراسات الذي لا نعرف مدى حدود اختصاصاته إلى الآن بل ما هي أصلا اختصاصاته وما الذي قام به في المواكبة والمتابعة مع قسم العمل الاجتماعي، أو مع الأول ومؤسسة التوفيق … الخ. هذه الصراعات أدى ثمنها حاملي المشاريع من المعطلين عبر مسلسل طويل من الانتظارية، ويمكننا بوصف هذه الصراعات بتبادل مفضوح للأدوار لتحقيق هدف واحد وأوحد وهو جعل العرقلة والتاخير هي المبدأ لغاية وضع حد لأي انخراط أو مطالبة للفئات المعطلة الاستفادة من برامج المبادرة.
كل ذلك خلف أعباء نفسية ومالية على حاملي المشاريع الذين اكتروا محلات لمشاريعهم فعدد كبير من حاملي المشاريع تفاعل مع كلمة السيد عامل الإقليم الذي وجه حاملي المشاريع بضرورة البدء فورا باكتراء محلات لمشاريعهم خلال لقاء جرى بالقطب الجمعوي في يونيو 2017. هذا التفاعل الايجابي مع كلمة عامل الإقليم كان ثمنه أعباء مالية ضخمة خصوصا مع ما عرفه الإقليم من ارتفاع لسومات الكرائية، وكان ثمنه كذلك تقليص القيمة المرصودة للمشروع ككل.
إن كل ما سبق يفسره الإطار بغياب الرؤية الإستراتيجية للمتدخلين وذاتيتهم المفرطة، ولغلبة المنطق السياسي والأمني الذي ابتليت به المنطقة منذ عقود من الزمن على المنطق التنموي، وهو ما فرض على مناضلي ومناضلات التنسيقية المحلية للمعطلين إطلاق شرارة معركة الكرامة لينفتح فصل جديد من فصول المقارعة على أرضية مطلبية جديدة وآنية سيتم الإعلان عنها في حينه.
عن التنسيقية المحلية للمعطلين بمدينة طانطان
طانطان في 30 يناير 2018

received_2033014736973462 received_2033015076973428 received_2033015066973429 received_2033014873640115 received_2033015006973435 received_2033015256973410 received_2033014686973467 received_2033015123640090 received_2033014780306791 received_2033015050306764 received_2033014996973436 received_2033014910306778 received_2033015313640071 received_2033014696973466

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!