مقالات

إخوة العثماني

بقلم ماءالعينين بوية

ربما و كما الحزن يخيم على سيدة كبيرة المقام في حزبها، ألقت بمشاعرها على بحر التواصل، يرى أناس من أنصار حزب العدالة و التنمية، أن شيئا ما يبرر بحجج تستحضر من التاريخ لتضميد الجرح القادم، دخول لشكر بعد خروج بنكيران، و الأول في حال إن صح الخبر، كالطفل المتبنى بالفرض، به يكون الحزب الفائز، قد خسر خمسة أشهر من التعثر، انتهت باعفاء بنكيران ملاما بكونه سبب التمنع، ويكون الحزب وفي دواخله قد تلقى رجة ارتدادية، كيف سيخرج منها و كيف سيتقبلها الأنصار كما أسلفت؟ وهو المغدور، وكيف سيكون الاتحاديون بتاريخهم العظيم، وهم كفضولي أشعب ينتظر من يصحبه لدخول وليمة….؟
رغم ذلك يتجه الحزب الإسلامي للمشاركة، مع كل الإكراهات، فالحزب أبعد من واقع تسليم الأمر و الجنوح للمعارضة، و أقرب للعمل و الاستمرار في الحكومة، و بأدنى الصلاحيات، رغم حملة التشويه و الإذلال، التي يتعرض لها، فهو و أكاد أجزم، لن يترك الجمل بما حمل، ليساير الركب و يحمل بضاعته مثقالا من غضب الأنصار و حسرة النكوص، و يسر وقع و مرارة المشاورات و مآلها في نفسه لقادم الزمن، و هو يرى بمنظوره المقاصدي الإصلاحي التدرجي، تجارب مرت لإخوة له من قبل، يماثلهم التصرف في تدبير الشأن العام و كسب نقاط و لو على المدى البعيد، فإخوان مصر دخلوا البرلمان تحت شروط مبارك و لفترات، و تناغموا مع قرارات المجلس العسكري، وبلغوا البرلمان و الرئاسة، و كان ذاك خطأهم في الاستحواذ المطلق، و لولا توجه السيسي الإقصائي و عدم رغبته في إشراكهم، لكانت بغية بعضهم العودة، كما فعلها إخوة لهم من قبل في الجزائر، حركة مجتمع السلم و مشاركتها في العملية السياسية و تحالفها مع بوتفليقة، و الحزب الإسلامي في العراق و مشاركته العملية السياسية، رغم غدرة المالكي برئيسه الهاشمي، و حركة النهضة التي اختارت نداء تونس ممثل دولتهم العميقة دون المرزوقي لتكمل مسيرة العمل الحكومي ، غير راغبة بصفوف المعارضة، فهل هو توجه حركي عملي في عقيدة إسلامييي الإخوان، رغم ما يثيره هذا الوصف الجامع، فعداليوا المغرب يرون أنفسهم خارج مظلة الإخوان.
قريبا ستعلن الحكومة، و في حال شملت الإتحاد الإشتراكي، فذلك سييثير الكثير من القول و التبرير، وما مدى وقعها المستقبلي على الحزب الفائز نفسه، و هل ما كان من تلاعب المشااورات، ثم الرضوخ لمنطق الأقلية، تدبير لحفر ثقب يمتد شرخا مع السنوات القادمة؟
من جهة أخرى، مع دخول الإتحاد الاشتراكي، سيكون اليسار المغربي توزع بين معارض ضمن يسار العماري الوسط و يساري منيب القلة، و أغلبية التقدم و الإتحاد الإشتراكيان، و يكون الإستقلال قد خسر حصته، و أخسره شباط ما ربحه إخوته في الكتلة، وهو ما سيعود سلبا، و قد بدت بوادره على رئاسة شباط، و من غريب المشهد السياسي في المغرب، أن الكل يرغب في الحكومة، مهما كلف الأمر و مهما كانت حدة الصراعات و التلاسنات، فالنس بقلوبهم البيضاء، سهل خصامهم و سهل تصافحهم.

[ad id=”11462″]

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!